إجمالا فيما يأتي :
مشروعيّة الأمان :
لا إشكال في مشروعيّة الأمان ، فهو جائز إجماعا « 1 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
« 2 » .
وما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« قلت له : ما معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " يسعى بذمّتهم أدناهم " ؟ قال : لو أنّ جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : اعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به » « 3 » .
ولا خلاف بين المسلمين - كما قيل « 4 » - في مشروعيّة الأمان .
حكم الأمان تكليفا :
قلنا : لا إشكال في مشروعيّة الأمان ، وأمّا حكمه ، فهل هو الإباحة أو الكراهة أو غيرهما ؟
يختلف باختلاف الأحوال ؛ ولذلك فنقول :
الأصل في الأمان هو الإباحة ، لكن قد يجب كما لو أراد الكافر الأمان لأن يدخل بلاد المسلمين ويعرف الإسلام ، وقد أشارت الآية المتقدّمة إلى هذا القسم من الأمان .
وقد يحرم ، كما لو كان في أمان الكافر ضرر على المسلمين ، مثلما لو كان قصده التجسّس في بلاد المسلمين للكفّار .
وربّما يكره أو يستحبّ ، لاعتبارات أخرى .
شروط العاقد :
المقصود من العاقد هو : عاقد الأمان من طرف المسلمين ، أي الذي يعطي الأمان ، فالشروط التي سنذكرها معتبرة فيه ، لا في الكافر الذي يعطى له الأمان .
والشروط المعتبرة في العاقد هي « 1 » :
- البلوغ ، فلا يصحّ أمان الصبي وإن كان مراهقا ؛ لرفع التكليف عنه .
- والعقل ، فلا يصحّ أمان المجنون ؛ للسبب المتقدّم .
وكذا لا يصحّ أمان من زال عقله بنوم أو سكر أو إغماء أو غير ذلك ؛ لعدم معرفته بمصلحة المسلمين ، فأشبه المجنون .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 14 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 913 ، والتذكرة 9 : 85 ، والجواهر 21 : 92 .
( 2 ) التوبة : 6 ، وقد استعمل فيها الجوار بمعنى الأمان أيضا .
( 3 ) الوسائل 15 : 66 ، الباب 20 من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأوّل .
( 4 ) انظر التذكرة 9 : 86 .
1 انظر الكلام على هذه الشروط وتوابعها في : المبسوط 2 : 14 ، والتذكرة 9 : 86 - 89 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 913 - 914 ، والجواهر 21 : 94 - 97 .