البحث من هذا القبيل ؛ إذ الولاية المجعولة للفقهاء من قبل الإمام الصادق عليه السّلام من هذا القبيل ، فإنّه جعل الولاية والحكومة للفقهاء من دون اختصاص بزمان ، وهذا مستفاد من سياق الكلام ؛ إذ لم يكن الإمام عليه السّلام بصدد جعل الولاية لهم من قبله خاصّة « 1 » .
وادّعى بعض آخر « 2 » الإجماع على ثبوت الولاية للفقيه ، فالولاية ثابتة له وإن لم يرد نصّ في ذلك .
تنبيه ( 2 ) :
تكلّم الفقهاء بعد البحث السابق عن انعزال المنصوبين من قبل الفقيه في زمن الغيبة ؛ ولمّا كان هذا البحث يرتبط بموضوع ولاية الفقيه ، فلذلك تركناه إلى محلّه وهو عنوان « ولاية » .
مظانّ البحث :
أمّا الكلام عن الإمامة الكبرى فمحلّه علم الكلام كما أشرنا إليه .
وأمّا الأحكام المترتّبة عليها ، فسوف نذكر مظانّ البحث عنها في موطن كلّ واحد من الأبحاث ، وأمّا الحكم الذي تكلّمنا عليه وهو انعزال الولاة بموت الإمام ، فقد تعرّض له الفقهاء في كتاب القضاء عند الكلام عن انعزال القضاة بموت الإمام .
.
الإمامة الصغرى « 1 » ( إمامة الجماعة )
تمهيد :
أكثر أبحاث إمامة الجماعة مذكورة في بابي الجمعة والجماعة ؛ ولذلك نحاول أن نستخلص منها ما يرتبط بخصوص الإمامة والإمام ونترك الأبحاث المشتركة إلى المواطن المناسبة ، مثل : جماعة ، جمعة ، قراءة ، ونحوها ، وقد تقدّم بعضها في العنوانين :
« استماع » و « أعجمي » .
فضل الإمامة :
صرّح جملة من الفقهاء بأفضليّة الإمامة - إذا نواها - على الاقتداء ، قال السيّد اليزدي : « يستحبّ اختيار الإمامة على الاقتداء ، فللإمام إذا أحسن بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده مثل أجر من صلّى مقتديا به ، ولا ينقص من أجرهم شيء » « 2 » .
وقد أشار بذلك إلى حديث المناهي الوارد عن الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ، وفيه : « ونهى
هامش
( 1 ) انظر : الجواهر 40 : 64 - 65 ، ومجمع الفائدة 12 : 28 والقضاء ( للآشتياني ) : 49 .
( 2 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 28 ، والقضاء ( للآشتياني ) :
49 .
1 تقدّم تعريف الإمامة لغة واصطلاحا في الصفحة 51 .
2 العروة الوثقى 3 : 204 ، فصل في مستحبّات الجماعة ومكروهاتها ، المسألة 15 ، وانظر : المستمسك 7 : 373 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 313 ، المقصد التاسع في الجماعة ، المسألة 61 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 223 ، المسألة 832 .