المفسدة إن قلنا : إنّه ينعزل بالموت قبل وصول الخبر . . . لأمكن ذلك » « 1 » . أي أمكن القول بعدم الانعزال .
تنبيه ( 1 ) :
قال الشهيد الثاني بعد البحث المتقدّم ما حاصله :
أنّ القول بالانعزال قد يقدح في ولاية الفقيه حال الغيبة ؛ لأنّ الإمام الذي جعل الولاية للفقهاء - وهو الإمام الصادق عليه السّلام « 2 » - قد مات ، فكيف تبقى ولايتهم عندئذ ؟ مع أنّ الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية « 3 » .
ثمّ استمر في توجيه ذلك ، وقال ما حاصله :
أنّ الإمام الصادق عليه السّلام حينما جعل الولاية للفقهاء ، لم يكن جعله كجعل شخص معيّن قاضيا حتّى ينعزل بمجرّد موت الإمام عليه السّلام ، بل أعلم الناس بأنّ الفقيه الجامع للشرائط أهل لأن يتحمّل مسؤوليّة الولاية ، مثل إعلامه بأنّ العدل مقبول الشهادة ، وذا اليد مقبول الخبر « 1 » .
ثمّ قال : « وفيه بحث » .
وعلّق عليه صاحب الجواهر بقوله : « وجه البحث : ظهور الأدلّة في كونه إنشاء نصب منه ، بل هو كاد يكون صريح قوله عليه السّلام : " فإنّي قد جعلته قاضيا وحاكما " « 2 » ، لا أنّه مجرّد إعلام ، وكيف يكون إعلاما وقد عرفت الاحتياج إلى إنشاء النصب والإذن ؟ » « 3 » .
ثمّ ذكر - أي صاحب الجواهر - وجهين لصحّة الولاية ، هما :
أوّلا - أنّ مستند ولاية الفقيه هو النصّ الوارد عن صاحب العصر عجّل اللّه فرجه « 4 » .
ثانيا - ما تقدّم سابقا « 5 » : من أنّ ولاية الأئمّة لا تنحصر بحال حياتهم ، بمعنى أنّه يجوز أن يجعلوا طائفة من الناس قضاة حتّى بعد مماتهم ، ومورد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 27 .
( 2 ) إشارة إلى ما ورد في مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « . . . انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » ، ومقبولة عمر بن حنظلة عنه عليه السّلام أيضا : « . . . ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما . . . » .
الوسائل 27 : 13 ، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 ، والصفحة 136 ، الباب 11 من نفس الأبواب ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر المسالك 13 : 359 - 360 .
1 انظر المسالك 13 : 359 - 360 .
2 إشارة إلى النصّين اللذين أوردناهما في الهامش رقم ( 2 ) من العمود السابق .
3 الجواهر 40 : 64 .
4 إشارة إلى التوقيع المعروف : « . . . وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » . الوسائل 27 : 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
5 في الصفحة 83 .