وقد حاول بعض الفقهاء « 1 » توجيه كلام الشهيد بما لا يرد معه الإشكال المتقدّم ، وحاصله :
أنّ متعلّق ولاية القاضي إنّما هو الأفعال والأمور التي كانت ولايتها للإمام عليه السّلام وكانت قائمة بالحياة الصورية ، نظير ولايته على أطفاله . فالقاضي إنّما يتولّى أفعال الإمام عليه السّلام بإذنه ، فإذا مات ، فات متعلّق الإذن ، كفوت متعلّق الوكالة في شيء بفوات ذلك الشيء .
2 - إنّ الإذن والنيابة ليس لهما قابلية البقاء بعد الموت مثل الوكالة ؛ فإنّ التولية تتضمّن الإذن والاستنابة ، وهما يرتفعان بارتفاع السبب وهو الآذن والمستنيب .
ذكر ذلك الشيخ الأنصاري « 2 » .
3 - إنّ التولية من قبل الإمام عليه السّلام مقيّدة غالبا ولو بظاهر الحال بحياة الإمام عليه السّلام ؛ فلذلك ينعزل الولاة بعد موته عليه السّلام . نعم ، إذا ثبت إطلاق في صيغة النصب فلا ينعزلون « 3 » .
ذكر ذلك صاحب الجواهر « 4 » وهو الظاهر من ذيل كلام الشيخ الأنصاري « 5 » .
وأمّا القول بعدم الانعزال ، فقد حكاه المحقّق « 6 » عن الشيخ في المبسوط ، لكن الذي فيه هو القول بالانعزال فقط ، حيث قال : « والذي يقتضيه مذهبنا أنّ الإمام إذا مات ينعزل النائبون عنه إلّا أن يقرّهم الإمام القائم مقامه . . . » « 1 » .
ولم أعثر على من صرّح باختيار هذا القول .
نعم ، احتمله بعضهم كالأردبيلي كما سيأتي .
واستدلّ على هذا القول :
1 - باستصحاب بقاء الولاية الثابتة قبل موت الإمام عليه السّلام .
2 - باستلزام الضرر من انعزال الولاة والقضاة بمجرّد الموت ؛ لخلوّ البلدان منهم حينئذ حتّى يعيّن الإمام الوالي أو القاضي الجديد « 2 » .
ونوقش الأوّل :
- بعدم حجّية الاستصحاب هنا ؛ لأنّه من الشكّ في المقتضي ، وهو ليس بحجّة على بعض الآراء « 3 » .
- وبارتفاع الشكّ في عدم بقاء الولاية السابقة ؛ لقيام الدليل على عدم بقائها « 4 » .
ونوقش الثاني :
- بعدم لزوم الضرر .
ولكن قال الأردبيلي : « نعم لو قيل بلزوم
هامش
( 1 ) وهما الآشتياني في قضائه : 48 ، والرشتي في قضائه 1 : 101 .
( 2 ) انظر القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 67 .
( 3 و 4 ) انظر الجواهر 40 : 65 .
( 5 ) انظر القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 67 .
( 6 ) انظر شرائع الإسلام 4 : 71 .
1 المبسوط 8 : 127 .
2 انظر المسالك 13 : 359 ، وغيره من المصادر .
3 انظر القضاء ( للآشتياني ) : 47 ، والقضاء ( للرشتي ) 1 : 102 .
4 انظر المصدرين المتقدّمين .