تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وهدايتهم الروحيّة ، وتهذيب نفوسهم ؛ ليتحقّق قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 1 » . نعم ، ليس الإمام نبيّا ، ولم يوح إليه ؛ لأنّه لا نبيّ بعد نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ثانيا - أنّ الإمامة بالتفسير المتقدّم تكون بحاجة إلى جعل من اللّه تعالى ؛ لأنّه هو الذي يعلم من له استحقاق هذا المنصب الإلهي كالنبوّة . إذن لابدّ من التنصيص على الإمام من قبل اللّه تعالى بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثالثا - قامت الأدلّة القاطعة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ بأمر من اللّه تعالى على إمامة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد ذكرنا بعضها وبقي الكثير منها ، يراجعها من أرادها في الكتب المعدّة لها . رابعا - يشترط في الإمام - إضافة إلى الذكورة - : العصمة والأفضليّة ، وقد قامت الأدلّة على عصمة الإمام عليّ عليه السّلام وأفضليّته على سائر الصحابة .

خلاصة نظرية الإمامة عند السنّة :

أوّلا - تقوم نظريّة الإمامة عند السنّة على تبرير ما وقع بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتوجيهه ودعمه بالأدلّة . وبعبارة أخرى تبتنى هذه النظرية على توجيه ما وقع لا الفحص عمّا ينبغي أن يقع . ثانيا - ليست الإمامة في هذه النظرية منصبا إلهيّا مثل النبوّة . ثالثا - وبناء على ما تقدّم يمكن أن يكون جعل الإمامة بيد الناس ، كما قد تحقّق ذلك بالفعل خارجا . رابعا - الطرق التي يتعيّن الخليفة بها طبقا لهذه النظرية هي : البيعة ، والاستخلاف الذي هو التنصيص ، والشورى - التي عدّوها نوعا من الاستخلاف ، وخاصّة ما تحقّق منها بأمر عمر - والاستيلاء والغلبة . خامسا - ناقشنا هذه الطرق وقلنا : لا دليل من الكتاب والسنّة على صحّتها ، ولم يقم إجماع عليها وإن ادّعي ذلك ، وقد ناقشنا تحقّقه . نعم ، قام الدليل على صحّة جعل الإمامة بالتنصيص بناء على نظرية الإماميّة التي تقوم على أساس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصب عليّا عليه السّلام خليفة ، فعمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله هذا يكون دليلا على صحّة النصب بالتنصيص .

الأحكام :

الأحكام المترتّبة على عنوان الإمام كثيرة جدّا ، فإنّ كثيرا من تصرّفاتنا ، مثل التصرّف في الخمس والزكاة والأنفال والأرض الموات ، ومثل الجهاد وتوابعه ، والقضاء وتوابعه ، وإجراء الحدود ونحو ذلك متوقّفة على إذن الإمام عليه السّلام أو من نصبه . وسوف يأتي البحث عنها في مظانّها ، وإنّما نقتصر هنا على البحث عن بعضها إجمالا :
هامش
( 1 ) يونس : 35 .