الإماميّة في الإمامة هو التنصيص وقد ثبت انحصار النصّ في إمامة الإمام عليّ عليه السّلام وولديه الحسنين عليهما السّلام وذريّة الحسين عليهم السّلام ، فقد تعيّن أن يكون الإمام علويّا فاطميّا .
وعلى هذا الأمر يحمل ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
من « أنّ الأئمّة من قريش » فإنّ الروايات في ذلك مستفيضة عن طريق السنّة ، منها :
ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة ، قال :
« دخلت مع أبي على النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فسمعته يقول : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش » « 1 » .
وهذا النصّ لا يمكن توجيهه إلّا على مذهب الإماميّة .
وكذا ما رواه مسلم والبخاري عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » « 1 » .
فإنّ هذا المعنى لا ينطبق إلّا على نظرية الإماميّة ؛ لأنّ كلمة « لا يزال » تدلّ على الاستمرار في المستقبل ، ولم يتحقّق هذا المعنى إلّا في الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام .
والحمد للّه ربّ العالمين .
تنبيه :
سوف تأتي ترجمة مختصرة للأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام في ملحق الأعلام من هذا المجلّد إن شاء اللّه تعالى .
خلاصة نظرية الإمامة عند الإماميّة :
أوّلا - تقوم نظريّة الإمامة عند الإماميّة على أساس أنّ الإمامة منصب إلهيّ مثل النبوّة ، والإمام يقوم بما يقوم به النبيّ من المسؤولية ، مثل : تبليغ الدين ، وإرشاد المسلمين ، وإدارة شؤونهم ،
هامش
- المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره ، قال :
وقال : " من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ " . . . » .
مسند أحمد بن حنبل 1 : 430 ، مسند عبد اللّه بن عبّاس ، الحديث 3062 ، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 : 132 ، ثمّ قال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ أي الشيخان ] بهذه السياقة » .
وأخرجه السيّد شرف الدين عن جماعة آخرين في المراجعة 26 من كتابه المراجعات .
والروايات الواردة في علمه ، وجهاده ، وتقواه ، وتصلّبه في ذات اللّه ، ونكران ذاته في اللّه تعالى ، كثيرة جدّا . ربّما نتعرّض لبعضها في عنوان « أهل البيت » إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1452 ، كتاب الإمارة ، الحديث 1821 .
1 صحيح مسلم 3 : 1452 ، كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، الحديث 1820 ، وصحيح البخاري 2 : 265 ، كتاب بدء الخلق ، باب مناقب قريش ، الحديث 2 ، و 4 : 233 ، كتاب الأحكام ، باب الامراء من قريش ، الحديث 2 ، وفيه : « ما بقي منهم اثنان » .