تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » . وكأنّ الآية تشير إلى حدوث حادثة في يوم خاصّ ، وبتلك الحادثة حصل إكمال الدين ، ورضي اللّه تعالى الإسلام لنا دينا ، وكأنّه بدون ما حدث لم يكن الإسلام كاملا ، ولم يتحقّق ذلك الإسلام الذي كان يرتضيه لنا اللّه تعالى . فهنا نسأل ما هو هذا الأمر ؟ هل كان الصلاة أو الحجّ أو الجهاد أو الصوم أو . . . ؟ الجواب : لا ؛ لأنّ هذه الأمور كلّها قد شرّعت وبيّنت أحكامها وعمل بها المسلمون ، وإنّما الباقي كان تعيين الخليفة والوصيّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي يكمل الدين بتحقّقه . ولعلمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم دراسات مستوعبة في الموضوع ، من أرادها فليراجع كتب التفسير والكلام « 2 » . كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى دلالة حديث الغدير ، وأمّا الكلام في سنده ، فنقول : إنّ حديث الغدير حديث متواتر وهو حجّة بلا إشكال ، فقد عدّ العلّامة الأميني مئة وعشرة من الصحابة الذين رووا حديث الغدير ، وقال : « ولعلّ فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير » « 1 » . وعدّ أربعة وثمانين من التابعين الذين رووا الحديث « 2 » . ثمّ عدّ ثلاثمئة وستّين من العلماء والحفّاظ وأصحاب الصحاح والمسانيد الذين رووا حديث الغدير طوال القرون الماضية « 3 » . وأخيرا عدّ ستّة وعشرين مؤلّفا في خصوص حديث الغدير وواقعته ممّا عثر عليه « 4 » ، وأمّا ما لم يعثر عليه أو الّف بعده فهو أكثر من ذلك بكثير قطعا . ومع هذا كلّه فهل يبقى شكّ في تواتر الحديث ، أو لا أقلّ من وصوله إلى درجة كبيرة من الاستفاضة تقرب من التواتر ؟ وأمّا الإشكال بأنّه : إذا كان الحديث كذلك فلماذا لم يخرجه
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : الميزان في تفسير القرآن 5 : 167 - 182 ، و 192 - 201 ، و 6 : 42 - 61 ، والغدير 1 : 214 - 238 ، حيث ذكرت فيها روايات الفريقين بشأن نزول الآيتين في واقعة الغدير ، مع التحقيق في مفادهما . 1 انظر الغدير 1 : 14 - 61 . 2 انظر المصدر المتقدّم : 61 - 72 . 3 انظر المصدر المتقدّم : 73 - 151 . 4 انظر المصدر المتقدّم : 152 - 157 ، وقال في آخر هذا القسم تحت عنوان « تكملة » : « قال ابن كثير في البداية والنهاية 5 : 208 : وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم عليّ بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة ، نحن نورد عيون ما روى في ذلك » فراجعه فإنّ فيه فوائد أخرى .