الأميني ، فأحصى ( 24 ) صحابيا ممّن اعترف بالقضية في ذلك اليوم .
والمهمّ فعلا أصل مناشدة الإمام عليّ عليه السّلام الصحابة لأن يشهدوا بالواقعة ، وهذا ممّا لا ريب فيه .
وهنا نسأل : هل كانت المناشدة لإثبات كونه محبّا أو ناصرا لمن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محبّا وناصرا له ؟ أو كانت لإثبات كونه مستحقّا للخلافة والولاية ؟
الصحيح هو الثاني ؛ لأنّ الأوّل لا يحتاج إلى هذه العناية ، ولم يكن مفيدا له بعد موقف الناكثين والقاسطين والمارقين ، بل كان بحاجة إلى ما يدعم خلافته ويؤكّدها ؛ فلذلك استشهد بقضيّة الغدير ليثبت أنّه أحقّ بالخلافة وإن أقصيت عنه مدّة من الزمن .
6 - نتاجات الشعراء في الصدر الأوّل وما بعده ، وفهمهم من النصّ معنى الأولوية بالأمر ، يؤيّد أنّ المراد من المولى هو الأولى بالتصرّف في النصّ المذكور « 1 » .
7 - وأهمّ قرينة على أنّ المراد من « المولى » هو الأولى : ما نزل من الذّكر الحكيم بهذه المناسبة سواء قبلها أو بعدها ، فمن ذلك :
أ - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » .
والمستفاد من الآية : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان مأمورا بإبلاغ شيء إلى الناس ، لكن كانت تواجهه بعض الصعوبات وبعض المشاكل ، فأمره تعالى بإبلاغ ذلك الأمر وأنّه تعالى سيعصمه من الناس .
ويستفاد أيضا : أنّ ذلك الأمر كان بمكان من الأهمّية بحيث لو لم يبلّغه كان كما لو لم يبلّغ أصل الرسالة ، وبعبارة أخرى كان من حيث الأهمّية في عرض الرسالة .
ولا يمكننا أن نتصوّر شيئا كذلك إلّا الإمامة والولاية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ب - قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
هامش
- رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ، لمّا قام فشهد .
قال عبد الرحمن : فقام اثنا عشر بدريّا ، كأنّي أنظر إلى أحدهم ، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول يوم غدير خم :
" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي امّهاتهم " ؟ فقلنا : بلى يا رسول اللّه . قال : " فمن كنت مولاه ، فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه " » . مسند أحمد بن حنبل 1 : 148 ، مسند عليّ بن أبي طالب ، الحديث 965 .
وذكروا : أنّ بعضهم امتنع عن الشهادة فأصابتهم دعوته عليه السّلام ، منهم أنس بن مالك ، فقد أصابه البرص .
انظر الغدير 1 : 191 - 195 .
( 1 ) انظر الغدير 2 : 34 ، فقد ذكر فيه أشعار حسّان بن ثابت ، وذكر أشعار قيس بن سعد بن عبادة في الصفحة 67 ، وأشعار الكميت في الصفحة 180 ، والسيّد الحميري في 213 ، والعبدي الكوفي في 290 ، وأبي تمام في 329 ، ودعبل الخزاعي في 349 ، وغيرهم .
( 2 ) المائدة : 67 .