من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 1 » .
ونقلت هذه الصيغة في موارد عديدة أخرى .
فهل يبقى شك عندئذ في أنّ المراد من « المولى » هو الأولى بالتصرّف في نصّ الغدير ؟
3 - وورد بطرق عديدة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله :
« هو وليّ كلّ مؤمن بعدي » ، أو « هو وليّكم بعدي » « 1 » ، ونحو ذلك .
4 - تهنئة المسلمين عليّا عليه السّلام بالولاية ، حتّى نقلت تهنئة عمر بن الخطّاب له بالخصوص نقلا مستفيضا « 2 » .
وهل يناسب ذلك إلّا التنصيب للولاية والخلافة ؟
5 - مناشدة الإمام عليّ عليه السّلام وأهل بيته للصحابة في مواطن عديدة ، وأخذ الاعتراف والإقرار منهم بواقعة الغدير ومقالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حقّه عليه السّلام « 3 » .
ومناشدته عليه السّلام للصحابة أيّام خلافته في الرحبة مشهورة « 4 » ، رواها جمع غفير جمعهم العلّامة
هامش
- وقال ابن الأنباري في مشكل القرآن : « المولى هو الأولى بالشيء » .
ولذلك كلّه قال التفتازاني : « المولى قد يراد به المعتق والمعتق ، والحليف ، والجار ، وابن العمّ ، والناصر ، والأولى بالتصرّف ، قال اللّه تعالى :مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْأي أولى بكم ، ذكره أبو عبيدة ، وقال النبيّ : " أيّما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن مولاها . . . " أي الأولى بها ، والمالك لتدبير أمرها ، ومثله في الشعر كثير .
وبالجملة : استعمال المولى بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأولى بالتصرّف شائع في كلام العرب ، منقول عن كثير من أئمّة اللغة ، والمراد أنّه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنّه ليس من صيغة اسم التفضيل ، وأنّه لا يستعمل استعماله ، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى ، ليطابق صدر الحديث ؛ ولأنّه لا وجه للخمسة الأول ، وهو ظاهر ، ولا للسادس ؛ لظهوره وعدم احتياجه إلى البيان وجمع الناس لأجله » إلى أن قال : « ولا خفاء في أنّ الولاية بالناس ، والتولّي ، والمالكية لتدبير أمرهم ، والتصرّف فيهم ، بمنزلة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وهو معنى الإمامة » . شرح المقاصد 5 : 273 - 274 .
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 407 ، مسند بريدة الأسلمي ، الحديث 23009 .
1 انظر : صحيح الترمذي 5 : 632 ، باب مناقب عليّ بن أبي طالب ، الحديث 3713 ، ومسند أحمد 4 : 524 ، مسند عمران بن حصين ، الحديث 19950 ، وغيرهما من المصادر الكثيرة التي ذكرها السيّد شرف الدين في هامش المراجعة 36 من كتابه القيّم المراجعات .
2 تقدّم في رواية البراء بن عازب - في الصفحة 73 - نصّ التهنئة ، وقد نقلت بصيغة أخرى .
3 جمعها العلّامة الأميني في كتابه القيّم الغدير 1 : 159 - 213 .
4 من ذلك ما رواه أحمد بطرق وأسانيد عديدة ، منها ما رواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : « شهدت عليّا رضى اللّه عنه في الرحبة ينشد الناس : انشد اللّه من سمع -