.
3 - حديث الغدير :
ومن أقوى الحجج على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وخلافته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، هو تصريحه - أي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في الخطبة التي خطبها بغدير خم ، بكون عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وإليك نصّ الخطبة - أي محلّ الشاهد منها - برواية أحمد بن حنبل عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، والنصّ للأوّل وليس بينهما اختلاف مهم :
قال البراء بن عازب : « كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في سفر فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم تحت شجرتين ، فصلّى الظهر وأخذ بيد عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، فقال : ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟
قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد عليّ فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه .
قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة » « 1 » .
ورويت الرواية بهذه الصيغة عن كثير من الصحابة ، ولكن اختزلها بعضهم فاكتفى برواية قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
ووجه دلالة الحديث على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد أن أخذ الإقرار من المسلمين بأنّه أولى بهم من أنفسهم طبقا للآية الشريفة :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، ومعنى هذا الكلام : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه .
وهذا المقام لا يناسب إلّا مقام الخلافة والإمامة .
دفع شبهة :
ربّما يقال : إنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ بناء على
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 345 ، مسند الكوفيّين ، مسند البراء بن عازب ، الحديث 18508 .
ونقل عن عطية الكوفي ، قال : « سألت زيد بن أرقم فقلت له : إنّ ختنا لي حدّثني عنك بحديث في شأن عليّ رضي اللّه تعالى عنه يوم غدير خم ، فأنا احبّ أن أسمعه منك ، فقال : إنّكم معاشر أهل العراق فيكم ما فيكم ! فقلت له : ليس عليك منّي بأس ، فقال : نعم ، - - كنّا بالجحفة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم إلينا ظهرا وهو آخذ بعضد عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، فقال : يا أيّها النّاس ، ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . مسند أحمد بن حنبل 4 : 450 ، مسند الكوفيّين ، مسند زيد بن أرقم ، الحديث 19301 .
ولزيد رواية أخرى يبيّن فيها قسما آخر من الخطبة ، ذكرها أحمد في أوّل مسنده ، أي مسند زيد ، ومسلم في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، سوف نذكرها في عنوان « أهل البيت » إن شاء اللّه تعالى .
1 الأحزاب : 6 .