تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقد اعترف الشيخ سليم البشري - شيخ الأزهر - في المراجعة ( 23 ) بصحّة الحديث ، فقال : « راجعت الحديث في الصفحة 111 من الجزء الأوّل من مسند أحمد « 1 » ، ونقّبت عن رجال سنده ، فإذا هم ثقات أثبات حجج ، ثمّ بحثت عن سائر طرقه فإذا هي متظافرة متناصرة يؤيّد بعضها بعضا ، وبذلك آمنت بثبوته » .

2 - حديث المنزلة :

وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . والحديث صحيح مستفيض عند الفريقين « 2 » ، ويدلّ على استحقاق الإمام عليّ عليه السّلام للخلافة . ووجه الدلالة : أنّ الرواية تثبت لعليّ عليه السّلام كلّ ما لهارون من منزلة غير النبوّة ، والاستثناء دليل عموم المنزلة ، وأظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى إنّما هي منزلة الوزارة والخلافة ، كما جاء في قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 » . واحتمال اختصاص النصّ بمورد خاصّ - كاستخلاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاه بالمدينة في غزوة تبوك - يدفعه : - عموم كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . - وعدم كون المورد مخصّصا كما هو مسلّم به في سائر موارد التشريع . - وورود هذا النصّ أو مضمونه في موارد عديدة ومناسبات مختلفة « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 138 ، الحديث 886 من طبعتنا التي أشرنا إليها في الصفحة المتقدّمة . ( 2 ) انظر : صحيح البخاري 3 : 86 ، باب غزوة تبوك . وصحيح مسلم 4 : 1871 ، باب فضائل عليّ ، ذكره بعدّة طرق ، وسنن ابن ماجة 1 : 42 ، فضل عليّ بن أبي طالب ، الحديث 115 و 121 ، ومسند أحمد 1 : 219 ، الحديث 1494 ، والصفحة 221 ، الحديث 1509 و 1513 ، من حديث سعد بن أبي وقّاص ، وعن طرق كثير من الأصحاب مثل : ابن عباس وأسماء بنت عميس وأبي سعيد الخدري ، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم . وذكرت للحديث مصادر كثيرة أخرى . انظر المراجعات ، المراجعة 28 . 1 طه : 29 - 32 . 2 الأعراف : 142 . 3 ذكرها السيّد شرف الدين مع مصادرها من الصحاح والمسانيد في كتابه المراجعات ، المراجعة 32 . ومن تلك الموارد يوم المؤاخاة ، ويوم سدّ الأبواب في المسجد غير باب عليّ عليه السّلام ، وموارد أخرى يظهر من مجموعها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان بصدد التأكيد على التشابه بين عليّ وهارون من جهات كثيرة حتّى من جهة تسمية الأولاد ، فإنّ الحسن والحسين ومحسّن بمعنى شبّر وشبير ومشبّر وهم أولاد هارون . انظر مسند أحمد 1 : 123 ، مسند عليّ بن أبي طالب ، الحديث 772 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 72 | الشيخ محمد علي الأنصاري