هذا بالنسبة إلى العقد الأوّل من الاستدلال ، وهو : وجوب عصمة الإمام .
وأمّا العقد الثاني منه ، وهو أنّه لا يعرف المعصوم إلّا اللّه تعالى ، فهو واضح ؛ لأنّ العصمة :
« لطف يفعله اللّه تعالى بصاحبها لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية » « 1 » ، أو « ملكة نفسانيّة يمتنع معها المكلّف من فعل المعصية » « 2 » ، ولكن لا يكون ملجأ إلى فعل الطاعة واجتناب المعصية ، وإلّا ارتفع الحسن والقبح والثواب والعقاب .
ومن المعلوم أنّه لا يعلم أحد بوجود العصمة - بالمعنى المتقدّم - في جميع حالات المكلّف : الحال والماضي والمستقبل إلّا اللّه تعالى .
وهناك أدلّة أخرى أقيمت على لزوم عصمة الإمام يراجعها من يريدها في كتب علم الكلام ، وسوف يأتي بعضها في عنوان « أهل البيت » إن شاء اللّه تعالى .
كان هذا إجمال الأدلّة على نظرية التنصيص ، وأمّا بسط الكلام في ذلك فموكول إلى علم الكلام أيضا .
من هو المنصوص عليه ؟
عرفنا فيما سبق إجمال نظريّة التنصيص ، وأنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنصّ ، والآن نريد أن نعرف من هو المنصوص عليه بالإمامة من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وما هي الأدلّة على ذلك ؟
وقد تكفّل علماؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم بالبحث عن ذلك بصورة تفصيلية منذ بدء ظهور
هامش
- الشخص غنيّا فهو لا يستحقّ الزكاة ، وكذا عنوان « الجنب » فما دامت الجنابة باقية - وإن كان سببها وهو الاحتلام أو الوطء أو غيرهما قد زال - فيترتّب وجوب الاغتسال على الجنب إلى أن يغتسل ، فترتفع الجنابة ويتبدّل عنوان الجنب إلى عنوان المتطهّر .
وتارة يبقى الحكم بمجرّد وجود الموضوع ، فلا يدور بقاؤه مدار بقاء موضوعه ، وذلك مثل : الحكم بوجوب قتل المرتدّ ، وتقسيم إرثه ، وبينونة زوجته إذا كان ارتداده عن فطرة على ما هو المشهور والمعروف . فإنّ هذه الأحكام تترتّب على المرتدّ الفطري بمجرّد صدق هذا العنوان - أي بمجرّد الارتداد - وإن تاب المرتدّ بعد ذلك .
والإمامة والظلم من قبيل الثاني ، أي بمجرّد تحقّق الظلم ، يصير الظالم غير مستحقّ للإمامة ، ويبقى كذلك ، وإن زال عنه عنوان الظالم بالتوبة .
وهناك تقريب آخر للاستدلال ، وهو : أنّ الظالم حين ارتكابه للظلم تشمله الآية قطعا وإن تاب بعد ذلك ، فيصدق عليه قوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ،ولمّا لم تكن الآية مقيّدة بزمان ، بل هي مطلقة ، فيكون غير مستحقّ للإمامة في مطلق الأزمنة والأحوال وإن تاب . انظر : التبيان 1 : 449 ، ومجمع البيان ( 1 - 2 ) : 202 .
( 1 ) كشف المراد : 186 .
( 2 ) النجاة في القيامة : 55 .