تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . .

الدليل الثاني - ينبغي أن يكون الإمام معصوما ، ولا يعلم المعصوم إلّا اللّه تعالى :

أمّا وجوب عصمة الإمام فيدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » . ووجه الدلالة : أنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا عظمت منزلة الإمامة عنده طلبها لذرّيّته من اللّه تعالى ، ولم يرد الجواب بنفي أو إثبات في مرحلة الظاهر ، بل نفى فيه تعالى أن يشمل هذا العهد - وهو عهد الإمامة - الظالمين . وكلّ مذنب ظالم ؛ لأنّه ظلم ربّه بمعصيته . وكلّما تحقّق عنوان الظلم شمله حكمه وهو : عدم استحقاق نيل عهد الإمامة . وبعبارة أخرى يكفي لشمول الحكم صدور الذنب من العبد ولو مرّة واحدة ، فإذا صدر الذنب من العبد شمله إطلاق
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
ولا أثر للتوبة عندئذ « 2 » .
هامش
- ثانيا - ما الذي هيّج عمر من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ الجواب - الذي هيّجه هو ما عرفه بفراسته من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يريد أن يجعل الخلافة في أهل بيته عليهم السّلام . ثالثا - لماذا امتنع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الكتابة بعد ذلك ؟ الجواب - إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد كتب ما أراد كتابته وكان لا يروقهم ذلك لقالوا : دعوا ما كتبه ، فإنّه كتبه حال غلبة الوجع عليه ، أو حال كونه يهجر . والعياذ باللّه ! وبعد ذلك لم تبق أيّة حرمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! نعم ، منع الرسول صلّى اللّه عليه وآله من كتابة ما كان يمنع من الضلال ، فمن المسؤول إذن ؟ وقد حاول بعضهم أن يجعل ما قاله عمر من فقهه وفطنته ، وأنّه خشي أن يكتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمورا ربّما عجزوا عنها واستحقّوا العقوبة بمخالفتها ، فقال ذلك رأفة بالناس ! ! لكن يرد عليه : أوّلا - أنّ ذلك استهانة بشأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأجل تبرير كلام عمر وموقفه . ثانيا - لو كان كذلك ، فلما ذا كان يتحسّر ابن عباس ويبكي ويقول : « الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم » ؟ وما معنى « الرزيّة » ؟ ثالثا - وقع الشارحون لهذا الحديث والموجّهون لكلام عمر في خبط وتناقض ظاهر ، نرجو من القرّاء مراجعة كلماتهم وتأويلاتهم والتأمّل فيها بدقّة وإنصاف . ( 1 ) النجم : 3 و 4 . 1 البقرة : 124 . 2 إنّ نسبة الأحكام إلى موضوعاتها على نحوين : فتارة يترتّب الحكم على موضوعه حدوثا وبقاء ، بمعنى أنّ الحكم يدور مدار الموضوع ، فما دام الموضوع موجودا يكون الحكم موجودا أيضا ، وأمّا إذا انعدم الموضوع فينعدم الحكم أيضا . مثل عنوان « الفقير » بالنسبة إلى استحقاق الزكاة ، فمادام الشخص فقيرا فهو يستحقّ الزكاة ، أمّا إذا تبدّل هذا العنوان وصار -