تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
خلافة هؤلاء ؟ « 1 » ثانيا - إنّ هؤلاء انقرضوا ، فتبقى رواية اثني عشر خليفة بدون مصداق في زماننا هذا ، مع أنّ كلمة « لا يزال » أو « لا ينقضي » وما شابههما تدلّان على استمرار إمامة الاثني عشر ما دام الدين قائما ، وهو يتحقّق بإمامة المهدي عليه السّلام . إذن لا مناص من الالتزام بأنّ المهدي الذي وعدت به الأمم هو الحجّة بن الحسن العسكري عليه السّلام .

أدلّة وشواهد أخرى على ما تدّعيه الإماميّة :

هناك أدلّة وشواهد عديدة أخرى تؤكّد ما تقوله الإماميّة في الإمام المهدي عليه السّلام ، نشير إلى بعضها إجمالا :

أوّلا - دلالة كلمات الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على ذلك :

للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كلمات تدلّ على عقيدة الإماميّة في الإمام المهدي ، وإن حاول بعضهم تفسيرها على ما يوافق عقيدة غيرهم فيه ، وفيما يلي نشير إلى بعضها إجمالا : 1 - قوله عليه السّلام : « فانظروا أهل بيت نبيّكم ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استنصروكم فانصروهم ، فليفرّجنّ اللّه الفتنة برجل منّا أهل البيت ، بأبي ابن خيرة الإماء ؛ لا يعطيهم إلّا السيف ، هرجا هرجا . . . » « 1 » . قال ابن أبي الحديد : « فإن قيل : من هذا الرجل الموعود به ، الذي قال عليه السّلام عنه : " بأبي ابن خيرة الإماء " ؟ قيل : أمّا الإماميّة فيزعمون أنّه إمامهم الثاني
هامش
( 1 ) قال السيوطي في آخر رسالة « العرف الوردي في أخبار المهدي » : « تنبيهات : الأوّل - عقد أبو داود في سننه بابا في المهدي ، وأورد في صدره حديث جابر بن سمرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : " لا يزال هذا الدين قائما حتّى يكون اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الامّة " وفي رواية " لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش " ، فأشار بذلك إلى ما قاله العلماء : إنّ المهدي أحد الاثني عشر ، فإنّه لم يقع إلى الآن وجود اثني عشر اجتمعت الامّة على كلّ منهم » . الحاوي للفتاوي 2 : 165 ، رسالة « العرف الوردي في أخبار المهدي » . أقول : إنّ ما نقله من العلماء : من أنّ المهدي هو أحد الاثني عشر متين جدّا ، ويؤيّد عقيدة الإماميّة في هذا الموضوع . وأمّا مسألة أنّ الأئمّة الاثني عشر كلّهم تجتمع عليهم الامّة ، فهذا أمر تفرّد به أبو داود في رواية سمرة ، وإلّا فالمشهور نقلوه خاليا من ذلك ، بل يوافق اللفظ الثاني الذي ذكره للرواية . انظر المقدّمة الثانية . ولعلّ هذه الإضافة ألحقت لصرف الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، واللّه العالم ، وكم رأينا لذلك من نظير حتّى في عصرنا الحاضر . 1 ذكر ابن أبي الحديد هذا المقطع وغيره في آخر خطبة مشهورة خطبها الإمام عليه السّلام بعد وقعة النهروان وقال : إنّها منها ، ولم يذكرها الشريف الرضي .