فكلّ من كان من ذرّيّته يكون من صلب الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعلى هذا يحمل ما ورد : « إنّ منهما مهدي هذه الامّة » ، كما تقدّم « 1 » .
خامسا - ويدلّ على أنّ المهدي من ولد الحسين عليه السّلام تصريحات الأئمّة بذلك ، فقد جمعها العلماء في كتبهم المعنيّة « 2 » ، ولا يسعنا ذكرها فعلا ، وسوف نذكر خصوص ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك « 3 » .
الاستنتاج :
الذي نستنتجه من جميع ما تقدّم هو :
أنّ الإمام الذي يجب الاعتقاد والالتزام به في هذا الزمان هو الإمام الحجّة بن الحسن العسكري عجّل اللّه تعالى فرجه ، وهو المهدي الموعودة به الأمم .
وبهذه الطريقة يمكن الالتزام بروايات « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة » ، وروايات « اثني عشر خليفة » أو « اثني عشر إماما » ، وروايات « المهدي من ولد فاطمة عليها السّلام » و « من ولد الحسن والحسين عليهما السّلام » و « من ولد الحسين عليه السّلام » .
وبغير ذلك لا يمكن الاحتفاظ بهذه الروايات كلّها ؛ وذلك لأنّ الذي لا يعتقد بإمامة الحجّة بن الحسن عليه السّلام إمّا أن يعتقد بإمامة شخص آخر فعلا أو لا .
فعلى الثاني - وهو عدم اعتقاده بإمامة شخص آخر - يشمله حديث « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية » ، فتكون ميتته ميتة جاهلية .
وعلى الأوّل - وهو أن يعتقد بإمامة شخص آخر - إمّا أن يكون ذلك الإمام واحدا من مجموع الاثني عشر أم لا .
فعلى الثاني يكون قد خالف روايات « اثني عشر خليفة » و « اثني عشر إماما » ، فإنّ المهدي من جملة الاثني عشر قطعا « 1 » .
وعلى الأوّل ، يأتي دور السؤال عن أنّ هؤلاء الاثني عشر من هم ؟
فإن كان المراد بهم الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السّلام فهو المطلوب .
وإن كان المراد غيرهم ، فنسأل : من هم الاثنا عشر الذين لا يخلو الزمان من أحدهم ؟
ولم يجد هذا السؤال جوابا مقنعا . وأقوى ما قيل فيه : إنّ المراد من الخلفاء الاثني عشر هم الخلفاء الذين اجتمعت الامّة على خلافتهم مثل الخلفاء الأربعة ومعاوية ويزيد و . . .
والجواب :
أوّلا - متى حصل الإجماع والاجتماع على
هامش
- مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام .
( 1 ) تقدّم في الصفحة 629 .
( 2 ) راجع كمال الدين : 318 - 385 ، الباب 31 .
( 3 ) انظر الصفحة 635 - 637 .
1 سيأتي بيانه في الهامش التالي .