4 - قوله عليه السّلام : « فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف » « 1 » .
اليعسوب : أمير النحل وذكرها ، والرئيس الكبير « 2 » .
فيعسوب الدين : الرئيس الكبير ، من منظار الدين والمتديّنين .
والقزع : قطع من السحاب « 3 » .
قال ابن أبي الحديد : « . . . وهذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها عليه السّلام ، وهو يذكر فيه المهدي الذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان ، ومعنى قوله : " ضرب بذنبه " : أقام وثبت بعد اضطراب ؛ وذلك لأنّ اليعسوب فحل النحل وسيّدها ، وهو أكثر زمانه طائر بجناحيه ، فإذا ضرب بذنبه الأرض فقد أقام وترك الطيران والحركة .
فإن قلت : فهذا يشبه مذهب الإماميّة في أنّ المهدي خائف مستتر ينتقل في الأرض ، وأنّه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه .
قلت : لا يبعد على مذهبنا أن يكون الإمام المهدي الذي يظهر في آخر الزمان مضطرب الأمر .
منتشر الملك في أوّل أمره لمصلحة يعلمها اللّه تعالى ، ثمّ بعد ذلك يثبت ملكه وتنتظم أموره » « 1 » .
وهكذا تخلّص من هذا النصّ أيضا ، لكنّه صار مصداقا لقوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
« 2 » .
وهناك موارد أخرى من كلامه عليه السّلام يشير فيها إلى المهدي عليه السّلام ويستفاد منها حياته وغيبته إلى أن يظهره اللّه تعالى ، لكنّا أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة « 3 » .
ثانيا - الحوادث التي اقترنت بإمامة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام :
الحوادث التي عاصرت إمامة الإمام العسكري عليه السّلام تشهد بصحّة دعوى الإماميّة ؛ وذلك للمراقبة الشديدة التي فرضتها السلطة على الإمام عليه السّلام وبيته مخافة أن يكون له ولد ؛ ولهذا لم يكن له ولد غير الإمام المنتظر عليه السّلام ، وكانت ولادته - كما تحدّثنا الأخبار « 4 » - في غاية الخفاء والسريّة ، ولم يشاهد هذا المولود العظيم إلّا بعض الخواصّ من أصحاب الإمام العسكري عليه السّلام « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 517 ، فصل في غريب كلامه ، رقم 1 .
( 2 ) القاموس المحيط : « عسب » .
( 3 ) المصدر المتقدّم : « قزع » .
1 شرح النهج 19 : 104 - 105 .
2 الأنعام : 83 .
3 انظر شرح النهج 1 : 276 و 281 - 282 ، و 7 : 94 ، و 10 : 95 - 96 ، و 19 : 130 ، وغيرها .
4 انظر : كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 73 - 76 ، وكمال الدين : 424 - 434 ، الباب 42 .
5 انظر كمال الدين : 434 - 479 ، الباب 43 .