عشر ، وأنّه ابن أمة اسمها نرجس ، وأمّا أصحابنا فيزعمون أنّه فاطمي يولد في مستقبل الزمان ، لامّ ولد ، وليس بموجود الآن » « 1 » .
ومن المعلوم أنّ ما ذكره من عدم ولادته صرف ادّعاء لا برهان له عليه .
2 - قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » :
« وقد صحّت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : " والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها « 3 » عطف الضروس « 4 » على ولدها " وتلا عقيب ذلك :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ . . . »
« 5 » .
وورد هذا التعبير في نهج البلاغة أيضا « 6 » وقال ابن أبي الحديد معلّقا عليه : « والإماميّة تزعم أنّ ذلك وعد منه بالإمام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان ، وأصحابنا يقولون : إنّه وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك ، ولا يلزم من ذلك أنّه لابدّ أن يكون موجودا ، وإن كان غائبا إلى أن يظهر . . . » « 1 » .
أقول : وهو يؤوّل كلّ ما ورد من هذا القبيل عنه عليه السّلام .
3 - قوله عليه السّلام في كلام لكميل بن زياد :
« اللهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، وإمّا خائفا مغمورا ؛ لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته . . . » « 2 » .
وظهور هذا الكلام في عقيدة الإماميّة ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّه عليه السّلام قسّم الإمام إلى ظاهر مشهور ، وخائف مغمور ، وهو الغائب .
ولكن مع ذلك قال ابن أبي الحديد شارحا العبارة المتقدّمة : « اللهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم بحجّة اللّه تعالى ؛ كيلا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن للّه تعالى على عباده ، ومسيطر عليهم ، وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإماميّة ، إلّا أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال الذين وردت الأخبار النبوية عنهم أنّهم في الأرض سائحون ، فمنهم من يعرف ، ومنهم من لا يعرف ، وأنّهم لا يموتون حتّى يودعوا السرّ - وهو العرفان - عند قوم آخرين يقومون مقامهم » « 3 » .
وبهذا النحو تملّص من هذا النصّ الذي صرّح بوضوح بمذهب الإماميّة أيضا ، وأوّله بما لا يرضى به صاحبه !
هامش
( 1 ) شرح النهج 7 : 58 - 59 .
( 2 ) القصص : 5 .
( 3 ) الشماس مصدر شمس الفرس شماسا ، أي منع ظهره من أن يركب عليه . القاموس المحيط : « شمس » .
( 4 ) الضروس : الناقة السيّئة الخلق ، تعضّ حالبها .
القاموس المحيط : « ضرس » .
( 5 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 239 .
( 6 ) انظر نهج البلاغة : 506 ، الحكمة 209 .
1 شرح النهج 19 : 29 .
2 نهج البلاغة : 497 ، الحكمة 147 .
3 شرح النهج 18 : 351 .