.
نتيجة الأبحاث في المقدّمة الثالثة :
الذي نستخلصه من أبحاث المقدّمة الثالثة هو :
أنّ المشهور عند أهل السنّة ، والمتّفق عليه عند الشيعة هو أنّ المهدي من ولد فاطمة الزهراء عليها السّلام .
وممّا يؤيّد أنّ المشهور عند السنّة هو ذلك :
1 - كلام ابن أبي الحديد عند شرح ما روي من خطبة الإمام عليّ عليه السّلام التي جاء فيها :
« . . . وبنا فتح ، لا بكم . وبنا يختم ، لا بكم » حيث قال بالنسبة إلى المقطع الأخير : « إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان . وأكثر المحدّثين على أنّه من ولد فاطمة عليها السّلام ، وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه ، وقد صرّحوا بذكره في كتبهم ، واعترف به شيوخهم إلّا أنّه عندنا لم يخلق بعد ، وسيخلق . وإلى هذا يذهب أصحاب الحديث أيضا » « 1 » .
ثمّ ذكر رواية عن الإمام عليّ عليه السّلام أنّه من ولد الحسين عليه السّلام ، وقد تقدّمت « 2 » .
2 - قال السيوطي بعد أن نقل عن ابن ماجة رواية : « . . . ولا مهديّ إلّا عيسى بن مريم » : « قال القرطبي في التذكرة : إسناده ضعيف ، والأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصحّ من هذا الحديث ، فالحكم بها دونه » « 3 » .
وإنّك تجد هذا التعبير في كلمات كثير من الباحثين .
وإذا ثبت أنّه من ولد فاطمة عليها السّلام ، فيدور الأمر بين كونه من ولد الحسن عليه السّلام أو الحسين عليه السّلام ، ولكنّ الترجيح مع الثاني ، بل هو المتعيّن ، وذلك :
أوّلا - لأنّ الرواية التي تقول : إنّه من ولد الحسن عليه السّلام رواها أبو داود في سننه ، فقال :
« وحدّثت عن هارون بن المغيرة قال : أخبرنا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق ، قال : قال عليّ رضى اللّه عنه - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال : إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيّكم صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . . . » « 1 » .
وعلّق الحافظ المنذري على الرواية بعد نقلها بقوله : « هذا منقطع ، أبو إسحاق السبيعي رأى عليّا رضى اللّه عنه رؤية » « 2 » ثمّ قال : « وقال فيه أبو داود :
حدّثت عن هارون بن المغيرة » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 : 281 .
( 2 ) تقدّمت في الصفحة 630 .
( 3 ) الحاوي للفتاوي 2 : 165 ، رسالة « العرف الوردي في أخبار المهدي » .
1 سنن أبي داود 4 : 90 ، كتاب المهدي ، الحديث 4290 .
2 ولد أبو إسحاق لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان ، وكان يقول : « رفعني أبي حتّى رأيت عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه يخطب وهو أبيض الرأس واللحية » .
وفيات الأعيان 3 : 459 ، الترجمة 502 .
أقول : ومن هذه حاله فكيف يروي عن عليّ عليه السّلام الرواية المذكورة ؟ !
3 مختصر سنن أبي داود ( للحافظ المنذري ) 6 : 162 ، الحديث 4121 ، وانظر الإذاعة لما كان ويكون بين -