إذن فهو يذكر إشكالين :
1 - عدم رواية أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد اللّه السبيعي - عن الإمام عليّ عليه السّلام مباشرة ، فروايته هذه تكون منقطعة من هذه الجهة .
2 - إنّ أبا داود لم ينقل الرواية عن هارون بن المغيرة مباشرة ، بل حدّثه بها شخص آخر مجهول ، فهي منقطعة أيضا من هذه الجهة .
ثانيا - إنّ احتمال التصحيف في نقل الرواية وضبطها قويّ جدّا ، فإنّ كتابة الحسن والحسين متشابهة ، بل وسماع لفظهما متقارب أيضا .
ثالثا - هناك بعض المحاولات لعدم ذكر الرواية التي تقول : إنّ المهدي من ولد الحسين عليه السّلام ، وتقديم التي تقول بأنّه من ولد الحسن عليه السّلام « 1 » .
رابعا - وعلى فرض صحّة الرواية القائلة بأنّه من ولد الحسن عليه السّلام ، فهي لا تنافي الروايات المصرّحة بكونه من ولد الحسين عليه السّلام ؛ لأنّ الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قد تزوّج ببنت عمّه امّ عبد اللّه فاطمة بنت الحسن عليه السّلام ، فولدت له الإمام الباقر عليه السّلام « 1 » ،
هامش
- يدي الساعة ( لمحمّد صدّيق حسن ) : 137 - 138 .
( 1 ) قال ابن القيّم الجوزية بعد هذه المحاولة : « وفي كونه من ولد الحسن سرّ لطيف ، وهو أنّ الحسن رضي اللّه تعالى عنه ترك الخلافة للّه ، فجعل اللّه من ولده من يقوم بالخلافة الحقّ ، المتضمّن للعدل الذي يملأ الأرض ، وهذه سنّة اللّه في عباده أنّه من ترك لأجله شيئا أعطاه اللّه أو أعطى ذرّيّته أفضل منه ، وهذا بخلاف الحسين رضى اللّه عنه ، فإنّه حرص عليها ، وقاتل عليها ، فلم يظفر بها ، واللّه أعلم » . المنار المنيف في الصحيح والضعيف : 151 .
أقول : خفي على ابن الجوزية وأمثاله : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام إمامان ، قاما أو قعدا ، فكلّ منهما كان يعمل طبقا لوظيفته الشرعية ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا تصريحاتهما وتصريحات سائر - - الأئمّة عليهم السّلام بذلك .
إذن لم تكن تضحيات السبط الشهيد عليه السّلام حرصا على الخلافة كما توهّمه هذا الشخص الذي لم يراع حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سبطه وفلذة كبده ، فأساء الأدب ، بل الأمر كان على العكس من ذلك تماما ، فإنّه لمّا بذل عليه السّلام مهجته وضحّى بكلّ غال ونفيس في سبيل اللّه وإعلاء كلمته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا حرصا على الخلافة ، أبدله اللّه تعالى بأمور ، منها أنّه جعل الإمامة في ذرّيّته ، وقد ورد التصريح بذلك عن الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام الذين هم أدرى بما في البيت من ابن القيّم وأمثاله .
انظر البحار 44 : 221 ، تاريخ الحسين عليه السّلام ، باب ما عوّضه اللّه بشهادته .
وأكثر هذه المحاولات جاءت لإخفاء نور الإمامة ، واللّه يأبى إلّا أن يتمّ نوره .
ويؤيّد ما ذكرناه قول سعيد بن المسيّب لقتادة حينما سأله عن المهدي فأجابه إلى أن قال : « من أولاد فاطمة » فقال قتادة : « من أيّ ولد فاطمة ؟ » قال ابن المسيّب : « حسبك الآن » .
فإنّ الظروف آنذاك لم تسمح لابن المسيّب أن يصرّح بالواقع ؛ لأنّه كان تأييدا لإمامة الأئمّة من ولد الحسين عليه السّلام .
1 انظر أصول الكافي 1 : 469 ، كتاب الحجّة ، باب -