تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
.

4 - موقف الأدلّة الثلاثة من التنصيص :

تارة نتكلّم عن التنصيص على مبنى نظرية التنصيص ونقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ على الإمام واستخلف من بعده شخصا معيّنا ، فلا كلام ؛ لأنّ فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكون هو المستند الشرعي لعمليّة الاستخلاف ، كما سيأتي توضيحه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وتارة نتكلّم عنه على مبنى نظرية التعميم القائل بعدم تنصيص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الإمام من بعده . فهنا نسأل ما هو المستند الشرعي لمشروعيّة التنصيص ؟ وإذا فتّشنا الكتاب والسنّة لم نر ما يدلّ على ذلك بوضوح ، وأمّا فعل الخليفة الأوّل فليس حجّة شرعيّة ، بل هو بحاجة إلى حجّة شرعيّة . وأمّا الإجماع فلا يعقل تصوّره هنا إلّا من النوع السكوتي منه ، بأن نفرض أنّ الخليفة الأوّل نصّ على الخليفة الثاني وسكت عامّة المسلمين ولم يخالفوا . لكن هذا النوع من الإجماع مختلف في حجّيته ؛ لأنّ غايته إثبات عدم إظهار الخلاف ، وهو أعمّ من إثبات الوفاق ؛ لأنّه قد يكون عدم إظهار الخلاف من باب التقيّة . هذا كلّه على فرض عدم ظهور الخلاف ، وأمّا مع ظهوره فلا يتحقّق حتّى هذا الإجماع أيضا . .

5 - موقف الأدلّة الثلاثة من الشورى :

قد يستدلّ على صحّة تعيين الإمام بالشورى بالكتاب ، مثل قوله تعالى : 1 -
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 » . 2 -
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 2 » . والإمامة أمر من الأمور فهي تصلح لأن تكون شورى بين المسلمين كما تحقّق في تعيين عثمان خليفة . ولكن يتوجّه الإشكال على هذا الاستدلال كبرويّا وصغرويّا . أمّا الإشكال الكبروي فهو : أنّ كلمة « الأمر » وإن كانت مطلقة بحسب الظاهر إلّا أنّها لا تراد على إطلاقها قطعا ؛ لخروج كثير من الأمور - كتشريع الأحكام - عن دائرة التشاور ؛ ولذلك اختلف المفسّرون « 3 » فيما كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مأمورا فيه بالمشاورة ، فخصّه بعضهم بأمور الحرب . وعلى أي تقدير لم يثبت لنا أنّ تعيين الإمام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من جملة ما تشمله كلمة « الأمر » ، بل ذلك أوّل الكلام . وبعبارة أخرى : أنّنا نشكّ في أنّ الإمامة من مصاديق « الأمر » الذي أمرنا بالمشاورة فيه ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) الشورى : 38 . ( 3 ) انظر : الكشّاف 1 : 232 ، ومجمع البيان ( 1 - 2 ) : 527 ، وسائر كتب التفسير في ذيل الآيتين المتقدّمتين .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 62 | الشيخ محمد علي الأنصاري