وأمّا ما روي عن ابن عمر من قوله : « نحن مع من غلب » « 1 » .
فلا يصحّ الاحتجاج به ؛ لأنّه فعل صحابي ، وهو ليس بحجّة ، وإنّما الحجّة فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقوله ، أي سنّته « 2 » .
أضف إلى ذلك وقوع التدافع والتنافي بين أمور ثلاثة :
الأوّل - مشروعيّة خلافة المتغلّب .
الثاني - ما أوردوه : من أنّه « إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما » « 3 » .
الثالث - اشتراط العدالة في الخليفة .
فإنّ المتغلّب مصداق ل « الخليفة الآخر » الذي يجب قتاله ؛ لأنّه باغ ، والباغي فاسق ؛ لخروجه على الإمام ، فلا تصحّ إمامته إذا اشترطنا العدالة فيها .
وإذا لم نشترط عدالة الخليفة فعلى الإسلام السلام .
وكذا لو لم نعتبر البغي فسقا ، وخاصّة إذا كان لمجرّد أمور الدنيا كما هو الغالب .
إذن لا يمكن إثبات حجّية الطرق المذكورة لتعيين الإمام في نظرية التعميم .
ثانيا - نظرية التنصيص
بنيت هذه النظرية - كما تقدّم - على فكرة أنّ الإمامة لا تصحّ إلّا بالنصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا سائر الطرق فليست طرقا شرعيّة لانتخاب الإمام الذي يكون خليفة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقد تقدّم الكلام عن العقد السلبي لهذه النظريّة عند مناقشة نظرية التعميم ، وبقي الكلام عن العقد الإيجابي لها ، وهو أنّ الإمام يتعيّن بالنصّ عليه .
وهذا ما سنقوم بالاستدلال عليه :
الاستدلال على نظرية التنصيص :
استدلّ على النظرية بأدلّة عديدة نشير إلى أهمّها إجمالا تاركين التفصيل إلى علم الكلام :
الدليل الأوّل - الإمامة مجعولة من قبل اللّه تعالى [ ويدل عليه ] :
هناك مجموعة من الأدلّة تثبت أنّ الإمامة مجعولة من قبل اللّه تعالى بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسنشير إلى بعضها إجمالا ، وهي :
أوّلا - الكتاب :
يستفاد من بعض الآيات أنّ الإمامة بحاجة إلى جعل ، والجاعل هو اللّه تعالى . وأهمّ هذه الآيات :
- قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 23 .
( 2 ) سوف يأتي الكلام عن حجّية السنّة الشريفة في عنوان « سنّة » ، ولعلّنا نتكلّم عن عدم حجّية فعل الصحابي أو قوله في موطن يناسبه إن شاء اللّه تعالى .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1480 ، كتاب الإمارة ، الباب 15 ، باب إذا بويع لخليفتين .