تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأمّا ما روي عن ابن عمر من قوله : « نحن مع من غلب » « 1 » . فلا يصحّ الاحتجاج به ؛ لأنّه فعل صحابي ، وهو ليس بحجّة ، وإنّما الحجّة فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقوله ، أي سنّته « 2 » . أضف إلى ذلك وقوع التدافع والتنافي بين أمور ثلاثة : الأوّل - مشروعيّة خلافة المتغلّب . الثاني - ما أوردوه : من أنّه « إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما » « 3 » . الثالث - اشتراط العدالة في الخليفة . فإنّ المتغلّب مصداق ل « الخليفة الآخر » الذي يجب قتاله ؛ لأنّه باغ ، والباغي فاسق ؛ لخروجه على الإمام ، فلا تصحّ إمامته إذا اشترطنا العدالة فيها . وإذا لم نشترط عدالة الخليفة فعلى الإسلام السلام . وكذا لو لم نعتبر البغي فسقا ، وخاصّة إذا كان لمجرّد أمور الدنيا كما هو الغالب . إذن لا يمكن إثبات حجّية الطرق المذكورة لتعيين الإمام في نظرية التعميم .

ثانيا - نظرية التنصيص

بنيت هذه النظرية - كما تقدّم - على فكرة أنّ الإمامة لا تصحّ إلّا بالنصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا سائر الطرق فليست طرقا شرعيّة لانتخاب الإمام الذي يكون خليفة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد تقدّم الكلام عن العقد السلبي لهذه النظريّة عند مناقشة نظرية التعميم ، وبقي الكلام عن العقد الإيجابي لها ، وهو أنّ الإمام يتعيّن بالنصّ عليه . وهذا ما سنقوم بالاستدلال عليه :

الاستدلال على نظرية التنصيص :

استدلّ على النظرية بأدلّة عديدة نشير إلى أهمّها إجمالا تاركين التفصيل إلى علم الكلام :

الدليل الأوّل - الإمامة مجعولة من قبل اللّه تعالى [ ويدل عليه ] :

هناك مجموعة من الأدلّة تثبت أنّ الإمامة مجعولة من قبل اللّه تعالى بواسطة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسنشير إلى بعضها إجمالا ، وهي :

أوّلا - الكتاب :

يستفاد من بعض الآيات أنّ الإمامة بحاجة إلى جعل ، والجاعل هو اللّه تعالى . وأهمّ هذه الآيات : - قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى ) : 23 . ( 2 ) سوف يأتي الكلام عن حجّية السنّة الشريفة في عنوان « سنّة » ، ولعلّنا نتكلّم عن عدم حجّية فعل الصحابي أو قوله في موطن يناسبه إن شاء اللّه تعالى . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1480 ، كتاب الإمارة ، الباب 15 ، باب إذا بويع لخليفتين .