معدود ولا حدّ محدود ، فالوجه الحكم بأنّ الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحلّ والعقد » « 1 » .
- وقال القرطبي : « فإن عقدها واحد من أهل الحلّ والعقد فذلك ثابت ، ويلزم الغير فعله ، خلافا لبعض الناس ، حيث قال : لا تنعقد إلّا بجماعة من أهل الحلّ والعقد ، ودليلنا : أنّ عمر عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك « 2 » . . . » « 3 » .
- وقال القاضي عضد الدين الإيجي : « المقصد الثالث فيما تثبت به الإمامة ، وأنّها تثبت بالنصّ من الرسول ، ومن الإمام السابق ، بالإجماع ، وتثبت ببيعة أهل الحلّ والعقد . لنا : ثبوت إمامة أبي بكر بالبيعة » .
وقال : « وإذا ثبت حصول الإمام بالاختيار والبيعة ، فاعلم أنّ ذلك لا يفتقر إلى الإجماع ؛ إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان » « 4 » .
- وقال التفتازاني : « وتنعقد الإمامة بطرق :
أحدها - بيعة أهل الحلّ والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسّر حضورهم من غير اشتراط عدد ، ولا اتّفاق من في سائر البلاد ، بل لو تعلّق أهل الحلّ والعقد بواحد مطاع كفت بيعته . . . » « 1 » .
إذن لم يكن ثمّة إجماع على أنّ البيعة من وسائل نصب الإمام .
فإن قيل : إنّ هؤلاء نفوا أن تكون إمامة أبي بكر قد ثبتت بالإجماع ولم ينفوا الإجماع على ثبوت الإمامة ببيعة بعض الناس ، فالإجماع قائم على صحّة خلافة أبي بكر ، وخلافته مبتنية على بيعة عمر بن الخطّاب له ؛ لأنّها انعقدت بمجرّد بيعة عمر لأبي بكر .
قلنا : أنّى لهم إثبات مثل هذا الإجماع ، بعد اختلافهم في أنّ بيعة الواحد أو الاثنين أو الخمسة كافية في انعقاد البيعة ، أو لابدّ من بيعة أهل الحلّ والعقد كلّهم ؟
ثمّ ما الدليل على مشروعيّة بيعة عمر لأبي بكر وثبوت خلافته بمجرّد هذه البيعة وقبل قيام الإجماع على كون مجرّد البيعة دليلا على المشروعيّة ؟
وكيف بدأ أبو بكر بالتصرّف في الأمور قبل تحقّق مثل هذا الإجماع ؟
هامش
( 1 ) الإرشاد : 424 .
( 2 ) إنّ الإنسان ليندهش حينما يرى هذه الدعوى من أمثال هؤلاء ، فمن جهة لا يمكن أن يتّهموا بعدم الاطّلاع ، ومن جهة أخرى أنّ ما جرى في السقيفة وما بعدها يدلّ بكل وضوح على إنكار بعض الصحابة على ما وقع ، فماذا إذن ؟
( 3 ) تفسير القرطبي 1 : 269 ، في تفسير الآية 30 من سورة البقرة .
( 4 ) المواقف وشرحها 3 : 590 .
1 شرح المقاصد 5 : 233 .