تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
.

2 - موقف السنّة من البيعة :

ليس في السنّة النبويّة ما يدلّ على أنّ بيعة الناس لشخص على أنّه إمام تمنحه منصب الإمامة . وأمّا مثل حديث : « إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما » « 1 » فلا يدلّ على إعطاء منصب الإمامة الشرعيّة بمجرّد البيعة ، بل غاية ما يدلّ عليه هو : أنّه لو تمّت إمامة شخص - مع غضّ النظر عن كيفيّة تنصيبه إماما - وبايعه الناس ، ثمّ ادّعى الخلافة شخص آخر وبايعه جماعة آخرون ، فيجب قتل الآخر منهما . إذن لم يثبت دليل على أنّ البيعة طريق إلى نصب الإمام ، لا من الكتاب ولا من السنّة .

3 - هل ثبتت طريقيّة البيعة لنصب الإمام بالإجماع ؟

لم يبق من الأدلّة الثلاثة غير الإجماع . فهنا نتساءل هل هناك إجماع على كون البيعة طريقا إلى نصب الإمام ؟ الجواب عن ذلك هو : أنّنا نناقش الإجماع صغرويّا ، ولا نناقشه كبرويّا ، فنفرض أنّه حجّة ، ونفرض أنّ المراد منه إجماع أهل الحلّ والعقد من الصحابة لا كلّهم . وبناء على هذين الفرضين نتساءل : هل ثمّة إجماع على أنّ البيعة وسيلة لإثبات إمامة شخص ما ؟ الجواب : لم يكن هناك أيّ إجماع على ذلك ، وإثبات هذا المدّعى بحاجة إلى توضيح ما وقع بعد ارتحال الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وتفصيله خارج عن طبيعة الكتاب ، ومن يراجع المصادر المدوّنة في ذلك يعرف شدّة الاختلاف الذي قد حصل في سقيفة بني ساعدة ، وامتناع جملة من كبار الصحابة وأهل الحلّ والعقد عن البيعة لأبي بكر « 1 » ، فأين الإجماع المدّعى على بيعة أبي بكر ؟ وأمّا دعوى : أنّ الممتنعين بايعوا بعد ذلك ، فالجواب عنها : أنّ بيعتهم على فرض تحقّقها ، إنّما كانت إكراها
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1480 ، كتاب الإمارة ، الباب 15 ، باب إذا بويع لخليفتين ، وفيه حديث واحد . أقول : الرواية حجّة على من لم يقاتل أهل الشام مع الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكأنّ هذه الروايات وأمثالها تفقد مفهومها في أمثال هذه المواضع ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وقد تقدّم ندم عبد اللّه بن عمر على تأخّره عن قتالهم . 1 امتنع عن البيعة عليّ عليه السّلام وبنو هاشم وفيهم العبّاس وابنه عبد اللّه ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذرّ ، وعمّار ، والزبير ، وخزيمة بن ثابت ، وأبي بن كعب ، والبراء بن عازب ، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي ، وأبو سفيان ، وفروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري وغيرهم . انظر : المراجعات : 248 ، المراجعة 247 ، وشرح نهج البلاغة 1 : 219 - 222 ، والكامل في التاريخ 2 : 331 ، والإمامة والسياسة : 17 - 18 .