إنّ أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك ؟
قال : كذا وكذا . . . وإلّا ضربتك مئة مقرعة .
قال : قد رضيت .
فأتى أبا الحسن عليه السّلام ، فسأله عن ذلك ، فقال :
« قل له : يتصدّق بثمانين درهما » « 1 » .
فأخبر المتوكّل ، فسأله ما العلّة ؟
فأتاه فسأله ، قال : « إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
« 2 » ، فعددنا مواطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا » « 3 » .
فرجع إليه فأخبره ، ففرح وأعطاه عشرة آلاف درهم « 4 » .
موقف الإمام الهادي من الانحرافات والغلوّ :
ثمّة انحرافات فكريّة كانت تحصل بين بعض الشيعة ؛ لأسباب ، منها :
1 - الاختلاف في النقل عن الأئمّة عليهم السّلام .
2 - تفسير كلام الأئمّة عليهم السّلام بالرأي .
3 - تدخّل العنصر المادي ، مثل المال ، كما وقع في انحراف الواقفية بسبب وجود أموال طائلة للإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عند بعضهم ، فأنكر موت الإمام عليه السّلام لئلا يدفعها للإمام الشرعي بعده .
4 - صعوبة الاتّصال بالإمام عليه السّلام ورفع الشبهات .
5 - عوامل أخرى كخباثة بعض الأفراد ، وطلب الرئاسة ، ونحو ذلك .
والعامل الرابع كان عاملا أساسيا لوقوع بعض الانحرافات أيام الأئمّة بعد الإمام الرضا عليه السّلام .
وأمّا بالنسبة إلى ازدياد ظهور الغلوّ أيّام هؤلاء الأئمّة بشكل خاصّ ، فإنّما هو لكثرة المعاجز التي كانت تصدر منهم عليهم السّلام ، وخاصّة ما كان يرتبط بعلم الإمام عليه السّلام وإخباره عن الضمائر .
ويبدو - واللّه العالم - أنّ الذي ألجأ هؤلاء الأئمّة عليهم السّلام إلى هذا الأمر ، إنّما هو منعهم من إظهار علومهم بالشكل الطبيعي المتعارف ، كما كان في عهد الأئمّة : الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السّلام « 1 » .
هامش
- الإمام عليه السّلام عن ذلك ، فأرسل إليه من يسأله .
( 1 ) في رواية الكافي : « فقال : الكثير ثمانون » ، وليس فيه درهما ، ولعلّه الأنسب .
( 2 ) التوبة : 25 .
( 3 ) وقد عمل بذلك فقهاؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم في الوقف والوصيّة والنذر ونحوها .
( 4 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 4 : 402 ، والكافي 7 : 463 ، كتاب الأيمان والنذور ، الحديث 21 .
ونقله عن المناقب المجلسي في البحار 50 : 162 ، تاريخ الإمام الهادي عليه السّلام ، باب معجزاته ، الحديث 51 .
1 لا نريد أن نقول : إنّ الأئمّة المذكورين عليهم السّلام لم تصدر منهم معاجز وكرامات من قبيل ما كان يصدر من أولاد الرضا عليه السّلام ، بل نحن بصدد بيان الحالة الغالبة لكلّ من الطائفتين .
كما أنّ ما ذكرناه يمكن أن يكون محورا أساسيا لدراسة مسألة الغلوّ وغيره من الانحرافات في عصر -