تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
إنّ أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك ؟ قال : كذا وكذا . . . وإلّا ضربتك مئة مقرعة . قال : قد رضيت . فأتى أبا الحسن عليه السّلام ، فسأله عن ذلك ، فقال : « قل له : يتصدّق بثمانين درهما » « 1 » . فأخبر المتوكّل ، فسأله ما العلّة ؟ فأتاه فسأله ، قال : « إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
« 2 » ، فعددنا مواطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا » « 3 » . فرجع إليه فأخبره ، ففرح وأعطاه عشرة آلاف درهم « 4 » .

موقف الإمام الهادي من الانحرافات والغلوّ :

ثمّة انحرافات فكريّة كانت تحصل بين بعض الشيعة ؛ لأسباب ، منها : 1 - الاختلاف في النقل عن الأئمّة عليهم السّلام . 2 - تفسير كلام الأئمّة عليهم السّلام بالرأي . 3 - تدخّل العنصر المادي ، مثل المال ، كما وقع في انحراف الواقفية بسبب وجود أموال طائلة للإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عند بعضهم ، فأنكر موت الإمام عليه السّلام لئلا يدفعها للإمام الشرعي بعده . 4 - صعوبة الاتّصال بالإمام عليه السّلام ورفع الشبهات . 5 - عوامل أخرى كخباثة بعض الأفراد ، وطلب الرئاسة ، ونحو ذلك . والعامل الرابع كان عاملا أساسيا لوقوع بعض الانحرافات أيام الأئمّة بعد الإمام الرضا عليه السّلام . وأمّا بالنسبة إلى ازدياد ظهور الغلوّ أيّام هؤلاء الأئمّة بشكل خاصّ ، فإنّما هو لكثرة المعاجز التي كانت تصدر منهم عليهم السّلام ، وخاصّة ما كان يرتبط بعلم الإمام عليه السّلام وإخباره عن الضمائر . ويبدو - واللّه العالم - أنّ الذي ألجأ هؤلاء الأئمّة عليهم السّلام إلى هذا الأمر ، إنّما هو منعهم من إظهار علومهم بالشكل الطبيعي المتعارف ، كما كان في عهد الأئمّة : الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السّلام « 1 » .
هامش
- الإمام عليه السّلام عن ذلك ، فأرسل إليه من يسأله . ( 1 ) في رواية الكافي : « فقال : الكثير ثمانون » ، وليس فيه درهما ، ولعلّه الأنسب . ( 2 ) التوبة : 25 . ( 3 ) وقد عمل بذلك فقهاؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم في الوقف والوصيّة والنذر ونحوها . ( 4 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 4 : 402 ، والكافي 7 : 463 ، كتاب الأيمان والنذور ، الحديث 21 . ونقله عن المناقب المجلسي في البحار 50 : 162 ، تاريخ الإمام الهادي عليه السّلام ، باب معجزاته ، الحديث 51 . 1 لا نريد أن نقول : إنّ الأئمّة المذكورين عليهم السّلام لم تصدر منهم معاجز وكرامات من قبيل ما كان يصدر من أولاد الرضا عليه السّلام ، بل نحن بصدد بيان الحالة الغالبة لكلّ من الطائفتين . كما أنّ ما ذكرناه يمكن أن يكون محورا أساسيا لدراسة مسألة الغلوّ وغيره من الانحرافات في عصر -