تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
للّه ومحبّة ليوسف عليه السّلام ، كما أنّ السجود من الملائكة لآدم عليه السّلام لم يكن لآدم عليه السّلام ، وإنّما كان ذلك طاعة للّه ومحبّة منهم لآدم عليه السّلام ، فسجود يعقوب عليه السّلام وولده ويوسف عليه السّلام معهم كان شكرا للّه باجتماع شملهم ، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ . . .
« 1 » . وأمّا قوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
« 2 » ، فإنّ المخاطب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن في شكّ ممّا انزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث اللّه نبيّا من الملائكة ؟ إذ لم يفرّق بين نبيّه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق ، فأوحى اللّه إلى نبيّه :
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
بمحضر الجهلة ، هل بعث اللّه رسولا قبلك إلّا وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة ، وإنّما قال :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
ولم يكن شكّ ، ولكن للنّصفة ، كما قال :
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » ، ولو قال : " عليكم « 2 » لم يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم اللّه أنّ نبيّه يؤدّي عنه رسالاته وما هو من الكاذبين ، فكذلك عرف النبيّ أنّه صادق فيما يقول ولكن أحبّ أن ينصف من نفسه . . . » « 3 » . وجاء في ختام رواية المناقب : « فلمّا قرأ ابن أكثم قال للمتوكّل : ما نحبّ أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي هذه ، وأنّه لا يرد عليه شيء بعدها إلّا دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة ! » « 4 » . نقتصر بهذا المقدار في بيان هذه المحاورة ؛ لعدم إمكان ذكرها كلّها . ورووا : أنّه لمّا سمّ المتوكّل ، نذر للّه إن رزقه اللّه العافية أن يتصدّق بمال كثير ، فلمّا عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير ، فقال له الحسن حاجبه « 5 » :
هامش
- ليوسف وهم أنبياء ؟ » . ( 1 ) يوسف : 101 . ( 2 ) يونس : 94 . ونصّ السؤال هو : « . . . وعن قوله :فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ . . . ،من المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقد شكّ ، وإن كان المخاطب غيره ، فعلى من إذن انزل الكتاب ؟ 1 آل عمران : 61 . 2 أي : نجعل لعنة اللّه عليكم . 3 تحف العقول : 356 - 358 ، وانظر : مناقب آل أبي طالب 4 : 403 ، ونقل المجلسي ذلك عن التحف في البحار 10 : 386 ، كتاب الاحتجاج - باب احتجاجات عليّ بن محمّد التقي عليه السّلام ، الحديث الأوّل ، وعن مناقب آل أبي طالب في 50 : 164 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام ، باب معجزاته ، الحديث 51 . 4 مناقب آل أبي طالب 4 : 405 ، وهذا ما أشرنا إليه من أنّ السلطة كانت تمتنع عن فتح الحوارات العلمية مع الإمام عليه السّلام خوفا من انتشار تفوّقه العلمي . 5 هذا من نقل مناقب آل أبي طالب ، وفي نقل الكافي : بعض ندمائه ، وأنّه أشار على المتوكّل أن يسأل -
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 608 | الشيخ محمد علي الأنصاري