وعلى أبة حال فإنّ الإمام الهادي عليه السّلام قابل جميع أنواع الانحرافات بمختلف الأساليب ، فمن ذلك :
1 - رسالته إلى شيعته في الردّ على أهل الجبر والتفويض .
وذكرها ابن شعبة في تحف العقول ، وهي طويلة لا يمكننا نقلها بأجمعها ، ولكن نذكر مقدّمتها للدلالة على أصل الموضوع ، وهي قوله عليه السّلام :
« من عليّ بن محمّد ، سلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى ورحمة اللّه وبركاته .
فإنّه ورد عليّ كتابكم ، وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم ، وخوضكم في القدر ، ومقالة من يقول منكم بالجبر ، ومن يقول بالتفويض ، وتفرّقكم في ذلك ، وتقاطعكم ، وما ظهر من العداوة بينكم ، ثمّ سألتموني عنه وبيانه لكم ، وفهمت ذلك كلّه .
اعلموا رحمكم اللّه . . . » « 1 » .
ثمّ أخذ يستدلّ على نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين الذي بيّنه الإمام الصادق عليه السّلام « 2 » .
2 - ما ورد عنه عليه السّلام في ذمّ جماعة بسبب انحرافهم بالغلوّ أو غير ذلك .
فممّن ذكروا ورود الذمّ فيهم :
أ - فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني .
فقد صرّحت أكثر الكتب الرجالية بفساد مذهبه ولعنه من قبل الإمام الهادي عليه السّلام وأمر بعض أصحابه بقتله « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : « فارس بن حاتم القزويني غال ملعون » « 2 » .
وروى الكشّي روايات عديدة في هذا المعنى ، منها : ما كتبه الإمام الهادي عليه السّلام في جواب كتاب وجّه إليه في أمر فارس بن حاتم ، جاء فيه :
« كذّبوه وهتّكوه ، أبعده اللّه وأخزاه ، فهو كاذب في جميع ما يدّعي ويصف ، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك ، وتوقّوا مشاورته ، ولا تجعلوا له السبيل إلى طلب الشرّ ، كفانا اللّه مؤنته ومؤنة من كان مثله » « 3 » .
ب - الحسن بن محمّد بن بابا القمّي ، ومحمّد بن نصير النميري ، وعليّ بن حسكة « 4 » ، وجماعة آخرون
هامش
- الأئمّة وخاصّة المتأخّرين منهم .
( 1 ) تحف العقول : 341 - 356 .
( 2 ) وهذه النظرية أرقى ما ذكر في موضوع الجبر والاختيار ، وهي معروفة عن الإمام الصادق عليه السّلام ، كما وردت في الرسالة أيضا .
1 انظر اختيار معرفة الرجال : 523 - 524 ، الرقم 1006 .
2 رجال الطوسي : 420 .
3 اختيار معرفة الرجال : 522 ، الرقم 1004 .
4 انظر المصدر المتقدّم : 520 ، الرقم 999 .
فممّا ورد في الأوّل وشخص آخر : ما كتبه عليه السّلام إلى العبيدي - حسب رواية الكشّي - : « أبرأ إلى اللّه من الفهري والحسن بن محمّد بن بابا القمّي ، فابرأ منهما .
فإنّي محذّرك وجميع مواليّ ، وإنّي ألعنهما ، عليهما -