والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه في زمان الغالب على أهله الطبّ ، فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى بإذن اللّه ، فقهرهم وبهرهم ؛ وبعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشّعر ، فأتاهم من القرآن الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم ، وبهر سيفهم ، وأثبت الحجّة به عليهم .
فقال ابن السكّيت : فما الحجّة الآن ؟
قال : العقل يعرف به الكاذب على اللّه ، فيكذّب .
فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السكّيت ومناظرته ؟ وإنّما هو صاحب نحو وشعر ولغة ، ورفع قرطاسا فيه مسائل . . . » « 1 » .
وهنا روايتان :
الأولى - رواية المناقب ، وفيها : أنّ السائل هو ابن السكّيت أيضا ، فأملى عليه الإمام عليه السّلام جوابها فكتبها .
الثانية - رواية تحف العقول ، وفيها أنّ يحيى بن أكثم دفع الأسئلة إلى موسى - أخ الإمام عليه السّلام - فأملى عليه الإمام عليه السّلام الجواب « 2 » .
ولمّا كانت الأسئلة كثيرة ولا يسعنا ذكرها مع أجوبتها كلّها ، فلذلك نقتصر على ذكر بعضها مع مقدّمة الجواب على رواية تحف العقول :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأنت ألهمك الرشد أتاني كتابك فامتحنتنا به من تعنّتك لتجد إلى الطعن سبيلا إن قصرنا فيها ، واللّه يكافيك على نيّتك . وقد شرحنا مسائلك فاصغ إليها سمعك ، وذلّل لها فهمك ، واشغل بها قلبك ، فقد لزمتك الحجّة ، والسلام .
سألت عن قول اللّه جلّ وعزّ :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 1 » فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عليه السّلام عن معرفة ما عرف آصف ، لكنّه صلوات اللّه عليه أحبّ أن يعرّف امّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان عليه السّلام أودعه عند آصف بأمر اللّه ، ففهّمه ذلك لئلا يختلف عليه في إمامته ودلالته كما فهّم سليمان عليه السّلام في حياة داود عليه السّلام ؛ لتعرف نبوّته وإمامته من بعده ؛ لتأكّد الحجّة على الخلق .
وأمّا سجود يعقوب عليه السّلام وولده « 2 » ، كان طاعة
هامش
( 1 ) البحار 50 : 164 - 165 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام ، باب معجزاته ، الحديث 41 .
( 2 ) جاء في تحف العقول : « قال موسى بن محمّد بن الرضا :
لقيت يحيى بن أكثم في دار العامّة ، فسألني عن مسائل ، فجئت إلى أخي عليّ بن محمّد عليهما السّلام ، فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصّرني طاعته ، فقلت : جعلت - - فداك ، إنّ ابن أكثم كتب يسألني عن مسائل لافتيه فيها ، فضحك عليه السّلام ، ثمّ قال : فهل أفتيته ؟ قلت : لا ، لم أعرفها ، قال عليه السّلام : وما هي ؟ . . . » . تحف العقول : 356 .
1 النمل : 40 . ونصّ السؤال على رواية تحف العقول هو :
« قول اللّه :قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ . . . ،نبيّ اللّه كان محتاجا إلى علم آصف ؟ ! » .
2 ونصّ السؤال هو : « وعن قوله :وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ،سجد يعقوب وولده -