.
أصحاب الإمام الهادي عليه السّلام :
كان الاتّصال بالإمام عليه السّلام في المدينة أسهل من الاتّصال به في سامرّاء ؛ لشدّة المراقبة المفروضة عليه ؛ ولذلك كانت المكاتبات - وهي الأسئلة المكتوبة الموجّهة إليه من قبل أصحابه وجوابه عنها - كثيرة في عهده وعهد أبيه وابنه عليهم السّلام .
وكان عدد من روى عنه - حسب ما وصلت أسماؤهم إلى الشيخ الطوسي - يقارب مئة وتسعين شخصا ، نذكر ثلاثة منهم حسب منهجنا :
1 - عبد العظيم الحسني :
قال عنه النجاشي : « عبد العظيم بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، أبو القاسم .
له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السّلام » .
ثمّ نقل بإسناده عن البرقي أنّه قال :
« كان عبد العظيم ورد الريّ هاربا من السلطان ، وسكن سربا « 1 » في دار رجل من الشيعة في سكّة الموالي ، وكان يعبد اللّه في ذلك السرب ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ، وكان يخرج مستترا فيزور القبر المقابل قبره ، وبينهما الطريق ، ويقول : هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر عليه السّلام .
فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ، ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمّد عليهم السّلام حتّى عرفه أكثرهم . . . » .
ثمّ نقل رؤيا بعضهم : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له :
« إنّ رجلا من ولدي يحمل من سكّة الموالي ويدفن عند شجرة التفّاح . . . » .
وأنّ مالك الشجرة رأى ذلك أيضا ، فأوقف موضع الشجرة وجميع البستان على الشريف والشيعة يدفنون فيه .
ثمّ قال : « فمرض عبد العظيم ومات رحمه اللّه ، فلمّا جرّد ليغسّل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه ، فإذا فيها : « أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام » « 1 » .
أقول : ورد في حقّه مدح كثير ، وله مشهد عظيم في الري يقصده الناس لزيارته ، ووفّقت لزيارته مرّات عديدة .
2 - أيّوب بن نوح :
قال عنه النجاشي : « أيّوب بن نوح بن درّاج النخعي أبو الحسين ، كان وكيلا لأبي الحسن وأبي محمّد عليهما السّلام ، عظيم المنزلة عندهما ، مأمونا ، وكان شديد الورع ، كثير العبادة ، ثقة في رواياته ،
هامش
( 1 ) السرب - بالتحريك - له معان متعدّدة ، والمناسب للمقام منها هو الحفير تحت الأرض . القاموس المحيط :
« سرب » .
1 رجال النجاشي : 247 - 248 ، الترجمة 653 ، وانظر :
معجم رجال الحديث 10 : 46 - 50 ، وقاموس الرجال 6 : 190 - 193 ، الترجمة 4136 .