تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لأنّه استخلف على الناس عمر بن الخطّاب ، فإنّه لمّا دنت منه الوفاة أملى على عثمان ، فكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في الدنيا نازحا عنها ، وأوّل عهده بالآخرة داخلا فيها : أنّي استخلف عليكم عمر بن الخطّاب . . . » « 1 » .

3 - الشورى :

وهي أن يكون اختيار الإمام عن طريق الشورى كما فعل عمر بن الخطّاب ، فإنّه حينما طعن ودنت منه الوفاة وأشير عليه بالاستخلاف جعل الأمر شورى بين ستّة من الصحابة ، وعيّن صياغة خاصّة لهذه الشورى وكيفيّة توصّلها إلى تعيين الخليفة . والظاهر أنّه لم يتحقّق مورد آخر مماثل له في طول تاريخ الخلافة .

4 - الاستيلاء والغلبة :

ويجوز عند بعض أصحاب نظرية التعميم الوصول إلى منصب الإمامة عن طريق الاستيلاء والغلبة . قال التفتازاني : « وتنعقد الإمامة بطرق : أحدها - بيعة أهل الحلّ والعقد . . . الثاني - استخلاف الإمام وعهده ، وجعله الأمر شورى بمنزلة الاستخلاف . . . الثالث - القهر والاستيلاء ، فإذا مات الإمام وتصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته ، انعقدت الخلافة له ، وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر . وإذا ثبت الإمام بالقهر والغلبة ثمّ جاء آخر فقهره انعزل وصار القاهر إماما . . . » « 1 » . وطبقا لهذه النظرية أعطيت الصبغة الشرعيّة لمثل خلافة المتغلّبين من الخلفاء والامراء على غيرهم « 2 » ، وهم ليسوا بالقليلين ، وقد روي عن ابن عمر قوله : « نحن مع من غلب » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 24 ، باب مرض أبي بكر واستخلافه عمر . 1 شرح المقاصد 5 : 233 . 2 المغني ( لابن قدامة ) 10 : 53 . 3 انظر الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 6 : 224 ، عنوان « الإمامة الكبرى » . أقول : لا أدري لماذا لم يعمل عبد اللّه بما قاله حينما بايع الناس عليّا عليه السّلام ، فامتنع هو من بيعته - انظر : تاريخ الطبري 3 : 451 و 454 ، والإمامة والسياسة : 52 ، والكامل في التاريخ 3 : 191 - كما لم يعمل برواية « من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة » ؟ ولعلّه لذلك ندم في أخريات حياته فقال - في حديث - : « ما وجدت في نفسي من شيء في أمر هذ الآية [ أي قوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . .الحجرات : 9 ] ما وجدت في نفسي أنّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللّه عزّ وجلّ » . -