- نظرية التعميم : بمعنى عدم انحصار النصب بالتنصيص ، بل يمكن أن يكون به أو بغيره كالشورى وبيعة أهل الحلّ والعقد ، ونحو ذلك « 1 » .
وهذه هي النظرية السائدة عند السنّة .
وسوف نقوم بدراسة موجزة عن هاتين النظريّتين لنرى ما يتمخّض عنها . ولنقدّم نظرية التعميم :
أوّلا - نظريّة التعميم في الإمامة
تبتنى هذه النظرية - كما ألمحنا فيما سبق - على فرضيّة عدم التنصيص على الإمام من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتوجيه ما وقع من كيفيّة تعيين الإمام ، وتبريره شرعا ، وجعله حجّة شرعيّة في كيفيّة نصب الإمام .
والمتحصّل من هذه النظرية : أنّ الإمامة يمكن حصولها بإحدى الطرق التالية :
1 - البيعة :
والمقصود من البيعة : أن يعيّن أهل الحلّ والعقد الإمام فيبايعوه ، ثمّ يبايعه سائر الناس ، وبذلك يصبح إماما للمسلمين .
ويعتقد أصحاب نظرية التعميم : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعيّن خليفة من بعده ، بل ترك امّته على حالها وفسح المجال لها أن تختار الخليفة الذي تريده ؛ فلذلك بايع أهل الحلّ والعقد أبا بكر ، فأصبح هو الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
2 - التنصيص والاستخلاف :
وبهذه الطريقة ينصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام أو الخليفة الحاضر على الإمام الذي يليه من بعده .
كانت هذه هي الطريقة المألوفة والمتداولة في تعيين الخلفاء على مرّ الزمن ، وأوّل من عمل بها - على فرض أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعمل بها - هو أبو بكر ؛
هامش
- على إمامة عليّ رضى اللّه عنه وكفّروا الصحابة رضي اللّه عنهم . وهم الذين خرجوا على عليّ رضى اللّه عنه عند التحكيم وكفّروه ، وهم اثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة وصيام ، وفيهم قال النبيّ ( ص ) : يحقّر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم ، وصومه في جنب صومهم ، ولكن لم يتجاوز إيمانهم تراقيهم » . التعريفات : 52 عنوان « الإماميّة » .
فقلت في نفسي : يا للعجب ! ! إذا كان هذا الشخص بهذا المقدار من الجهل بحيث لا يمكنه أن يميّز بين الإماميّة والخوارج فخلط بينهما وهما على طرفي النقيض ، فكيف يمكن الاعتماد على سائر تعريفاته ؟ !
وليس ذلك إلّا من جهة التعصّب والتعتيم الإعلامي ضدّ الشيعة الإماميّة بحيث لا يعرف مذهبهم حتّى الخواص من مخالفيهم ، فكيف بعوامهم ! وكم لذلك من نظير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
( 1 ) هذا التعبير من اصطلاحنا ، تسهيلا للبحث ، وفيه إشارة إلى محتوى النظرية .
1 انظر : المواقف وشرحها 3 : 591 - 592 ، وشرح المقاصد 5 : 233 و 252 ، والإمامة والسياسة : 16 ، باب بيعة أبي بكر .