فقد تقدّم أنّ هارون لم يتعرّض للإمام عليه السّلام كثيرا ، وهكذا كان الأمر أيام المأمون ، ولو بحسب الظاهر حتّى استشهد عليه السّلام ، وذلك يعني حرية الاتّصال بالإمام عليه السّلام نسبيّا والأخذ من علومه .
وقد ذكر الشيخ الطوسي أسماء ما يقارب ثلاثمئة وعشرين ممّن روى عن الإمام الرضا عليه السّلام نكتفي بذكر ثلاثة منهم :
1 - محمّد بن أبي عمير :
قال عنه النجاشي : « بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى عليه السّلام وسمع منه أحاديث ، كنّاه في بعضها ، فقال : يا أبا أحمد ، وروى عن الرضا عليه السّلام . جليل القدر ، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين ، الجاحظ يحكي عنه في كتبه . . .
وقال : . . . " كان وجها من وجوه الرافضة " ، وكان حبس في أيام الرشيد ، فقيل : ليلي القضاء ، وقيل :
إنّه ولّي بعد ذلك ، وقيل : بل ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر عليه السّلام . وروي أنّه ضرب أسواطا بلغت منه ، فكاد أن يقرّ لعظيم الألم ، فسمع محمّد بن يونس بن عبد الرحمن وهو يقول :
اتّق اللّه يا محمّد بن أبي عمير ، فصبر ففرّج اللّه .
وروي أنّه حبسه المأمون حتّى ولّاه قضاء بعض البلاد .
وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب .
وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، وممّا كان سلف له في أيدي الناس ؛ فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، وقد صنّف كتبا كثيرة » « 1 » .
وقال عنه الشيخ الطوسي : « كان من أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة وأنسكهم نسكا ، وأورعهم ، وأعبدهم ، وقد ذكره الجاحظ في كتابه في فخر قحطان على عدنان بهذه الصفة التي وصفناه ، وذكر أنّه كان أوحد زمانه في الأشياء كلّها .
وأدرك من الأئمّة عليهم السّلام ثلاثة : أبا إبراهيم موسى بن جعفر ولم يرو عنه ، وأبا الحسن الرضا وروى عنه ، والجواد عليهم السّلام .
وروى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى كتب مئة رجل من رجال أبي عبد اللّه عليه السّلام » « 2 » .
وذكروا أنّه كان له من المصنّفات أربعة وتسعون كتابا « 3 » .
توفّي سنة مئتين وسبع عشرة من الهجرة « 4 » .
2 - أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي :
قال عنه النجاشي : « أحمد . . . كوفيّ لقي الرضا وأبا جعفر عليهما السّلام ، وكان عظيم المنزلة عندهما » « 5 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 326 ، الترجمة 887 .
( 2 ) الفهرست ( للشيخ الطوسي ) : 265 - 266 ، الترجمة 591 .
( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 326 ، والفهرست ( للشيخ الطوسي ) : 266 .
( 4 ) انظر رجال النجاشي : 327 ، الترجمة 887 .
( 5 ) رجال النجاشي : 75 ، الترجمة 180 .