قال : ما تقول في يوحنّا الديلمي ؟
قال : بخ بخ ، ذكرت أحبّ الناس إلى المسيح .
قال عليه السّلام : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل أنّ يوحنّا قال : إنّ المسيح أخبرني بدين محمّد العربي ، وبشّرني به أنّه يكون من بعده ، فبشّرت به الحواريون فآمنوا به ؟
قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنّا عن عيسى وبشّر بنبوّة رجل وبأهل بيته ووصيّه ولم يلخّص متى يكون ذلك ، ولم يسمّ لنا القوم فنعرفهم .
قال الرضا عليه السّلام : فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمّد وأهل بيته وامّته أفتؤمن به ؟
قال : شديدا .
ثمّ استشهد ببعض من كان يعرف الإنجيل هناك ، وتلا هو عليه السّلام السفر الثالث من الإنجيل حتّى وصل إلى ذكر محمّد وأهل بيته عليهم السّلام . فأقرّ الجاثليق .
ثمّ دارت محاورات أخرى بين الإمام عليه السّلام والجاثليق أفحم فيها الجاثليق ، ثمّ جاء دور كبير علماء اليهود ، والمجوس ، والصابئة ، وخاصّة عمران الصابي ، وكانت النتيجة إفحام هؤلاء جميعا .
والمحاورة طويلة ذكرها الصدوق في كتابي التوحيد ، وعيون أخبار الرضا ، ونقلها المجلسي « 1 » في البحار عنهما .
ولم يصب المأمون في ذلك المجلس إلّا الندم ممّا فعله ؛ لأنّه لم يحصل إلّا على عكس ما كان يأمله .
وذكروا محاورات أخرى للإمام مع سائر العلماء والمتكلّمين ، لم يسع المجال للتعرّض لها « 1 » .
محاورات الإمام عليه السّلام مع المأمون :
كانت للإمام عليه السّلام محاورات كثيرة مع المأمون ، فأغلب مجالسه معه كانت تحتوي على سؤال أو حوار نذكر نماذج منها على سبيل المثال :
1 - كان الإمام الرضا عليه السّلام والمأمون يسيران ، فقال المأمون : « يا أبا الحسن ، إنّي فكّرت في شيء فنتج لي الفكر الصواب فيه ، فكّرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبيّة .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك ، وإن شئت أمسكت ؟
فقال له المأمون : إنّي لم أقله إلّا لأعلم ما عندك فيه .
قال له الرضا عليه السّلام : أنشدك يا أمير المؤمنين ، لو أنّ اللّه بعث نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك كنت مزوّجه إيّاها ؟
هامش
( 1 ) انظر : التوحيد ( للصدوق ) : 441 - 447 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 156 - 161 ، والبحار 10 : 299 - 318 ، كتاب الاحتجاج ، باب مناظرات الإمام الرضا عليه السّلام ، الحديث الأوّل ، و 49 : 173 - 179 ، - - تاريخ الإمام الرضا عليه السّلام ، باب سائر ما جرى بينه وبين المأمون ، الحديث 12 ملخّصا .
1 انظر المصادر المتقدّمة مع اختلاف في الصفحات .