فقال الرضا عليه السّلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد . يا غلام ، هل معك من نفقتنا شيء ؟
فقال : ثلاثمئة دينار .
فقال : أعطها إيّاه ، ثمّ قال : لعلّه استقلّها ، يا غلام ، سق إليه البغلة » « 1 » .
ولأبي نواس أيضا :
قيل لي : أنت أوحد الناس طرّا * في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدرّ في يدي مجتنيه
فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه
قلت : لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه « 2 »
ودخل دعبل بن عليّ الخزاعي « 3 » على الرضا عليه السّلام بمرو ، فقال له : يا بن رسول اللّه ، إنّي قد قلت فيكم قصيدة ، وآليت على نفسي أن لا انشدها أحدا قبلك .
فقال عليه السّلام : هاتها ، فأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلمّا بلغ قوله :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن عليه السّلام ، وقال له : « صدقت يا خزاعي » .
فلمّا بلغ قوله :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
جعل الرضا عليه السّلام يقلّب كفّيه ويقول : « أجل واللّه منقبضات » .
فلمّا بلغ قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا عليه السّلام : « آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر » .
فلمّا انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن في الغرفات
قال الرضا عليه السّلام : « أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ » .
فقال : بلى يا بن رسول اللّه .
فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 و 2 ) إعلام الورى 2 : 65 .
( 3 ) قال عنه النجاشي : « دعبل بن عليّ بن رزين . . .
أبو عليّ الشاعر ، مشهور ، من أصحابنا .
صنّف كتاب طبقات الشعراء ، وكتاب الواحدة في مثالب العرب ومناقبها » . رجال النجاشي :
161 - 162 ، الترجمة 428 .
قيل : ولد سنة 148 ه ، ومات سنة 245 ه . انظر ترجمته التفصيلية في معجم رجال الحديث 7 : 143 - 146 ، ووفيات الأعيان 2 : 266 - 270 ، الترجمة 227 .