« وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقّد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات »
فقال دعبل : يا بن رسول اللّه ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟
فقال عليه السّلام : « قبري ، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري « 1 » ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له » « 2 » .
ثمّ أعطاه عليه السّلام صرّة ، فردّها دعبل وطلب منه ثوبا من ثيابه ، فأعطاه الإمام عليه السّلام جبّة وردّ عليه الصرّة .
ولدعبل مع هذه الجبّة والصرّة إلى حين رجوعه إلى الكوفة قصص معروفة « 1 » .
حديث سلسلة الذهب :
لمّا دخل الإمام الرضا عليه السّلام نيسابور في طريقه إلى مرو استقبله الناس بمختلف طبقاتهم ، وخاصّة العلماء وطلبة العلم والمحدّثين ، فأحاطوا به والتمسوا منه أن يريهم وجهه ويحدّثهم بحديث عن آبائه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فأمر غلمانه بكشف المظلّة عن القبّة ، فعلا الضجيج ، فصاح العلماء : معاشر الناس ، اسمعوا وعوا وانصتوا لسماع ما ينفعكم ، ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم . . .
فقال عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : « حدّثني أبي موسى الكاظم ، قال : حدّثني أبي جعفر الصادق ، قال : حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر ، قال : حدّثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن عليّ شهيد أرض كربلاء ، قال :
حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام شهيد أرض الكوفة ، قال : حدّثني أخي وابن عمّي محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : حدّثني جبرئيل ، قال :
سمعت ربّ العزّة سبحانه وتعالى يقول : " كلمة
هامش
( 1 ) سبحان اللّه ! ها أنا ذا وفّقت هذه الأيام - وهي آخر الصيف المصادف لشهر جمادى الآخرة من سنة ألف وأربعمئة وثلاث وعشرين - لزيارة سيّدي ومولاي أبي الحسن الرضا عليه السّلام وها أنا أشاهد بامّ عيني عشرات الآلاف من زوّاره - وربّما بلغوا في كلّ سنة أكثر من عشرة ملايين كما أعلنتها الجهات الرسمية - وهم يفدون إلى زيارته من داخل إيران وخارجها .
وربّما بلغ الزحام حدّا لا يتمكّن الإنسان معه من الوصول إلى الصحون والأروقة المحيطة بالروضة المشرّفة ، فكيف بالروضة نفسها ؟ ! وقد اضطررت البارحة إلى تغيير مسيري عدّة مرّات للتمكّن من الوصول إلى أحد الصحون المشرّفة ، فخاطبت الإمام عليه السّلام وقلت : سيّدي يا أبا الحسن ، زاد اللّه في شرفك وشرف آبائك الطاهرين ، وخاب شانئوكم وحاسدوكم والباغون عليكم يا أهل البيت !
( 2 ) إعلام الورى 2 : 66 - 67 .
1 انظر إعلام الورى 2 : 66 - 67 .