أبو حنيفة : « يا غلام ، أين يضع « 1 » الغريب ببلدكم ؟
فقال عليه السّلام : اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، ومنازل النزّال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك وضع حيث شئت » « 2 » .
وسأله أيضا : « يا غلام ، ممّن المعصية ؟
قال عليه السّلام : لا تخلو من ثلاث :
- إمّا أن تكون من اللّه عزّ وجلّ - وليست منه - فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لا يكتسبه .
- وإمّا أن تكون من اللّه عزّ وجلّ ومن العبد - وليس كذلك - فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف .
- وإمّا أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عاقبه اللّه فبذنبه ، وإن عفا عنه ، فبكرمه وجوده » « 3 » .
.
2 - مناظرته مع محمّد بن الحسن الشيباني « 1 » :
سأل محمّد بن الحسن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام بمحضر من الرشيد - وهم بمكّة - فقال له :
« أيجوز للمحرم أن يظلّل عليه محمله ؟
فقال له الإمام عليه السّلام : لا يجوز له ذلك مع الاختيار .
فقال له محمّد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا ؟ فقال له : نعم .
فتضاحك محمّد بن الحسن من ذلك .
فقال له أبو الحسن موسى عليه السّلام : أتعجب من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتستهزئ بها ؟ ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كشف الظلال في إحرامه ، ومشى تحت الظلال وهو محرم ، وإنّ أحكام اللّه - يا محمّد - لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ عن سواء السبيل .
فسكت محمّد بن الحسن لا يرجع جوابا » « 2 » .
3 - مناظراته مع حكّام عصره :
كانت للإمام عليه السّلام مناظرات واحتجاجات مع المهدي العبّاسي وهارون الرشيد ، محاورها : قضيّة
هامش
( 1 ) أي أين يقضي حاجته ؟
( 2 ) الكافي 3 : 16 ، باب الموضع الذي يكره أن يتغوّط فيه ، الحديث 5 .
( 3 ) التوحيد ( للصدوق ) : 96 ، باب معنى التوحيد والعدل ، الحديث 2 . ونظم بعضهم هذا المعنى شعرا وقال :لم تخل أفعالنا اللاتي نذمّ بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها
إمّا تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنّا حين ننشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب ، فما الذنب إلّا ذنب جانيها- - انظر : كنز الفوائد 1 : 366 ، وإعلام الورى 2 : 30 .
1 تلميذ أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو الذي نشر مذهب أبي حنيفة ، وكان ملازما للرشيد وتوفّي بالريّ عند خروج الرشيد إليها ، وقيل : مات هو والكسائي في يوم واحد بالريّ . انظر وفيات الأعيان 4 : 184 - 185 ، الترجمة 567 .
2 الإرشاد 2 : 235 .