النجاشي : « كان وجها في أصحابنا ، متقدّما ، عظيم المنزلة ، ولد في أيام هشام بن عبد الملك ، ورأى جعفر بن محمّد عليهما السّلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه . وروى عن أبي الحسن موسى والرضا عليهما السّلام ، وكان الرضا عليه السّلام يشير إليه في العلم والفتيا ، وكان ممّن بذل له على الوقف « 1 » مال جزيل وامتنع من أخذه وثبت على الحقّ . . . » .
ثمّ نقل - أي النجاشي - بإسناده عن الفضل بن شاذان ، أنّه قال : « حدّثني عبد العزيز بن المهتدي ، - وكان خير قميّ رأيته ، وكان وكيل الرضا عليه السّلام وخاصّته - فقال : إنّي سألته فقلت : إنّي لا أقدر على لقائك في كلّ وقت ، فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال :
خذ عن يونس بن عبد الرحمن » .
ثمّ قال : « وهذه منزلة عظيمة » .
ثمّ نقل قول الإمام الحسن العسكري عليه السّلام في كتابه بعد أن رآه : « أعطاه اللّه بكلّ حرف نورا يوم القيامة » .
ثمّ قال : « ومدائح يونس كثيرة ، ليس هذا موضعها ، وإنّما ذكرنا هذا حتّى لا نخلّيه من بعض حقوقه رحمه اللّه » « 1 » .
ثمّ ذكر كتبه وهي كثيرة .
والنجاشي ليس من دأبه المدح ، خاصّة بهذا الشكل ، كما يظهر لمن لاحظ كتابه .
مناظرات الإمام موسى عليه السّلام واحتجاجاته :
على الرغم من الموقف المعادي للسلطة الحاكمة تجاه الإمام عليه السّلام وما ترتّب عليه من مضايقات شديدة له ، فقد زخرت حياته العلمية بعطاءات جليلة ، ونهل طلّاب العلم الإلهي من معينه الصافي ، وخاض مناظرات مع شخصيات سياسيّة وعلميّة وغيرها نذكر نماذج منها :
1 - مناظرته مع أبي حنيفة :
خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وأبو الحسن موسى عليه السّلام قائم وهو غلام ، فقال له
هامش
( 1 ) الواقفية هم الذين وقفوا على إمامة موسى بن جعفر عليهما السّلام ولم يقولوا بإمامة ابنه الإمام الرضا عليه السّلام ، وكان السبب في ذلك هو ما رواه الصدوق - وغيره - بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : « مات أبو الحسن عليه السّلام وليس من قوّامه أحد إلّا وعنده المال الكثير ، فكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته ، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار ، وعند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، قال : فلمّا رأيت ذلك ، وتبيّن الحقّ ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السّلام ما علمت ، تكلّمت ودعوت الناس إليه ، فبعثا إليّ وقالا لي : ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك ، وضمنا لي عشرة آلاف دينار ، وقالا لي : كفّ ، فأبيت وقلت لهم : إنّا روينا عن الصادقين عليهم السّلام : أنّهم قالوا : " إذا ظهرت البدع فعلى - - العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب منه نور الإيمان " ، وما كنت لأدع الجهاد في أمر اللّه على كلّ حال ، فناصباني وأضمرا لي العداوة » . علل الشرائع :
235 ، الباب 171 .
1 رجال النجاشي : 446 - 448 ، الترجمة 1208 .