عادته - إلى الإمام عليه السّلام .
فلمّا وصل ذلك إلى الإمام عليه السّلام قبل المال والثياب وردّ الدرّاعة وكتب إليه : « احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك ، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه » .
فارتاب عليّ بردّها ، ومع ذلك احتفظ بالدرّاعة .
ثمّ سعي به إلى الرشيد بأنّه يحمل إلى موسى خمس أمواله وما كان يهدي إليه الرشيد .
فأحضر الرشيد عليّا ، فلمّا مثل بين يديه قال له : ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها ؟
قال : هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب . . .
فقال هارون : احضرها الساعة .
قال عليّ : نعم ، يا أمير المؤمنين .
فأرسل عليّ بعض خدمه فأتى بالدرّاعة مطويّة مدفونة في طيب ، فسكن الرشيد من غضبه ، ثمّ قال لعليّ : ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا ، فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا ، وأمر أن يتّبع بجائزة سنيّة ، وأمر بضرب الساعي به ألف سوط ، فضرب نحو خمسمئة سوط ، فمات في ذلك « 1 » .
ورووا : أنّه اختلف الأصحاب في مسح الرجل : أهو من رؤوس الأصابع إلى الكعبين أو من الكعبين إلى رؤوس الأصابع ؟
فكتب عليّ بن يقطين إلى الإمام أبي الحسن موسى عليه السّلام يسأله عن ذلك .
فكتب الإمام عليه السّلام يأمره بالوضوء على رسم وضوء العامّة : من غسل اليدين إلى المرفقين ، ومسح جميع الرأس ، وغسل الرجلين . فتعجّب عليّ من ذلك ، ثمّ قال : مولاي أعرف بذلك ، فتوضّأ على ما أمره الإمام عليه السّلام .
ثمّ إنّه سعي به إلى الرشيد ، وقيل له : إنّه على مذهب الرافضة . فحاول الرشيد أن يستبرئ حاله ، فأعطاه شغلا في داخل الدار ، فكان عليّ يدخل حجرة لوضوئه وصلاته ، فدخلها عندما دخل وقت الصلاة ، وكان هارون ينظر إليه من وراء جدار ، فرآه يتوضّأ على رسم وضوء العامّة ، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب - يا عليّ بن يقطين - من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده .
ثمّ ورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : « ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين ، توضّأ كما أمر اللّه . . . » وشرح له وضوء الخاصّة « 1 » .
والثناء الوارد من الأئمّة عليهم السّلام على عليّ بن يقطين كثير ومهم جدّا « 2 » .
3 - يونس بن عبد الرحمن :
مولى عليّ بن يقطين المتقدّم ذكره ، قال عنه
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 225 - 226 .
1 انظر الإرشاد 2 : 227 - 228 .
2 انظر ترجمته في معجم رجال الحديث 12 : 227 - 240 .