رأسي شعرة فاشهدوا أنّي لست بإمام ! » « 1 » .
وروي : أنّه طلبه هارون في إحدى زياراته إلى المدينة ، ولمّا حضر الإمام عليه السّلام قرأ دعاء وصل إليه من جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له هارون :
« يا أبا الحسن ، قد أمرنا لك بمئة ألف درهم ، واكتب حوائج أهلك ، فلمّا خرج الإمام عليه السّلام وهارون ينظر إليه من قفاه ، قال : أردت وأراد اللّه ، وما أراد اللّه خير » « 2 » .
الإمام عليه السّلام في عهد المأمون وولايته للعهد :
لم يحدث في عهد الأمين شيء يذكر بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام .
وبعد أن استتبّ الأمر للمأمون - بعد مقتل أخيه الأمين - حاول أن يجلب إليه أنظار بني عليّ عليه السّلام ويستميل إليه قلوبهم ، فاستدعى الرضا عليه السّلام وجماعة من بني عليّ من المدينة إلى مرو ، وأنفذ الجلودي لذلك .
وعندما وصل الرضا عليه السّلام إلى مرو أكرمه ثمّ أرسل له : « إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة ، واقلّدك إيّاها فما رأيك في ذلك ؟ » .
فأنكر الرضا عليه السّلام هذا الأمر وقال له :
« أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام وأن يسمع به أحد » .
فردّ عليه الرسالة : « فإذا أبيت ما عرضت عليك ، فلابدّ من ولاية العهد من بعدي » ، فأبى عليه الرضا عليه السّلام إباء شديدا .
فاستدعاه إليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، ليس في المجلس غيرهم ، وقال له :
« إنّي قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي ، وأضعه في رقبتك » .
فقال له الرضا عليه السّلام : « اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ، إنّه لا طاقة لي بذلك ، ولا قوّة لي عليه » .
قال له : « فإنّي مولّيك العهد من بعدي » .
فقال الإمام عليه السّلام : « اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين » .
فقال له المأمون كلاما فيه كالتهديد له على الامتناع عليه ، وقال له في كلامه : « إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في الستّة ، أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وشرط في من خالف منهم أن تضرب عنقه ، ولابدّ من قبولك ما أريده منك ، فإنّي لا أجد محيصا عنه » .
فقال له الرضا عليه السّلام : « فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد ، على أنّني لا آمر ولا أنهى ، ولا افتي ، ولا أقضي ، ولا اولّي ، ولا أعزل ، ولا اغيّر شيئا ممّا هو قائم » .
فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه .
ثمّ إنّ المأمون أخذ البيعة من الناس لولاية
هامش
( 1 ) انظر : روضة الكافي : 257 ، الحديث 371 ، والبحار 49 : 115 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، الباب 9 ، الحديث 7 .
( 2 ) انظر البحار 49 : 116 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، الباب 9 ، ذيل الحديث 7 .