وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفن ، وأريد أن يتولّى غسلي وجهازي مولاي فلان » ، فتولّى ذلك « 1 » .
فضائل الإمام موسى عليه السّلام ومناقبه :
قال الشيخ المفيد : « وكان أبو الحسن موسى عليه السّلام أعبد أهل زمانه ، وأفقههم وأسخاهم كفّا وأكرمهم نفسا .
وروي : أنّه كان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس ، ويخرّ للّه ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد حتّى يقرب زوال الشمس ، وكان يدعو كثيرا ، فيقول : " اللهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب " ، ويكرّر ذلك .
وكان من دعائه : " عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك " .
وكان يبكي من خشية اللّه حتّى تخضلّ لحيته بالدموع ، وكان أوصل الناس لأهله ورحمه ، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم فيه العين والورق ، والأدقّة ، والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ، ولا يعلمون من أيّ جهة هو . . . » « 2 » .
وقال أيضا : « وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى عليه السّلام فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه حسب ما قدّمناه ، وأحفظهم لكتاب اللّه ، وأحسنهم صوتا بالقرآن ، وكان إذا قرأ يحدر ويبكي ، ويبكي السامعون لتلاوته ، وكان الناس يسمّونه زين المتهجّدين ، وسمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ ، وصبر عليه من فعل الظالمين به ، حتّى مضى قتيلا في حبسهم ووثائقهم » « 1 » .
تلامذة الإمام موسى عليه السّلام :
مع شدّة الضغوط السياسية على الإمام عليه السّلام وعلى أصحابه ، اعتنى تلامذته بما يصدر عنه من معارف وعلوم ، فروي أنّه : « كان جماعة من خاصّة أبي الحسن عليه السّلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال ، فإذا نطق أبو الحسن عليه السّلام بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك » « 2 » .
وقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله أسماء مئتين وسبعين من أصحابه ، منهم : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم ، وابن أبي عمير ، وعليّ بن يقطين ، وأبو جعفر الأحول ، ويونس بن عبد الرحمن ، و . . .
وقد تقدّمت ترجمة بعضهم مثل هشام بن الحكم والأحول .
ونحن نقتصر على ذكر نبذة مختصرة عن حياة ثلاثة منهم :
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 237 - 243 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 231 - 232 .
1 الإرشاد 2 : 235 - 236 .
2 البحار 47 : 153 ، كتاب تاريخ الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، باب مناظراته مع خلفاء الجور ، الحديث 25 .