واضرب عنقه » « 1 » .
ولهذا السبب أوصى الإمام الصادق إلى خمسة هم : المنصور ، ومحمّد بن سليمان - الوالي على المدينة - وعبد اللّه بن جعفر - أخو الإمام موسى عليه السّلام - وموسى بن جعفر ، وحميدة امّه ، ليدرأ الشبهة عن الإمام موسى عليه السّلام « 2 » .
فكانت عيون المنصور وجواسيسه تراقب من تجتمع عليه الشيعة ليقضي عليه ؛ ولذلك خفي على كثير من الشيعة إمامة الكاظم عليه السّلام وذهبوا إلى إمامة أخيه عبد اللّه الذي كان أكبر ولد أبيه ، ولمّا لم يقدر على إجابة الأسئلة الموجّهة إليه رجعوا إلى إمامة الكاظم بالتدريج ، والنصّ الآتي يبيّن لنا هذه الواقعية :
روى المفيد في الإرشاد بإسناده إلى هشام بن سالم قال : « كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام والناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه - والناس عنده - فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟
فقال : في مئتي درهم خمسة دراهم .
فقلنا له : ففي مئة ؟
قال : درهمان ونصف !
قلنا : واللّه ما تقول المرجئة هذا !
فقال : واللّه ما أدري ما تقول المرجئة .
قال : فخرجنا ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه ، أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجّه ، وإلى من نقصد ، نقول : إلى المرجئة ؟ إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى الخوارج ؟
فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إليّ بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ؛ وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر الناس ، فيؤخذ فيضرب عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت للأحول : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحّ عنّي لا تهلك فتعين على نفسك ، فتنحّى عنّي بعيدا .
وتبعت الشيخ ؛ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتّبعه - وقد عرضت على الموت - حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السّلام ، ثمّ خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه .
فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السّلام ، فقال لي ابتداء منه : إليّ ، إليّ ، لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، ولا إلى الزيدية .
قلت : جعلت فداك ، مضى أبوك ؟
قال : نعم .
قلت : مضى موتا ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 310 ، كتاب الحجّة ، باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى ، الحديث 13 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم .