تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ما نحن فيه ، وكثرة عدوّنا ، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب ، فضاق بنا الأمر ، وحرمت علينا الصدقة ، وعوّضنا اللّه عزّ وجلّ عنها الخمس واضطررنا إلى قبول الهدية ، وكلّ ذلك ممّا علمه أمير المؤمنين . فلمّا تمّ كلامي سكتّ . ثمّ قلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فكأنّه اغتنمها فقال : مأذون لك ، هاته ! فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي يرفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّ الرحم إذا مسّت رحما تحرّكت واضطربت ، فإن رأيت أن تناولني يدك ، فأشار بيده إليّ . ثمّ قال : ادن ، فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليّا ، ثمّ فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال لي : اجلس يا موسى ، فليس عليك بأس ، صدقت وصدق جدّك ، وصدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لقد تحرّك دمي ، واضطربت عروقي ، واعلم أنّك لحمي ودمي ، وأنّ الذي حدّثتني به صحيح ، وإنّي أريد أن أسألك . . . » . ثمّ جرى بينهما حوار حول إرث العبّاس وعليّ عليه السّلام ومسائل أخرى ، ثمّ التمس منه أن يكتب له مقالا موجزا فكتبه عليه السّلام ، ثمّ أجازه بالانصراف إلى أهله « 1 » . وذكر المسعودي عن عبد اللّه بن مالك الخزاعي - وكان موكّلا على دار الرشيد وشرطته - : أنّه أتاه رسول الرشيد ليلا فانتزعه من فراشه ومنعه من تغيير ثيابه ، فراعه ذلك وأحضره عند الرشيد ، وكان جالسا على فراشه ، فسلّم عليه ، فسكت الرشيد ساعة ، زاد فيها خوفه على نفسه ، ثمّ قال - أي الرشيد - : أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا واللّه يا أمير المؤمنين ! قال : إنّي رأيت الساعة في منامي كأنّ حبشيا قد أتاني ومعه حربة ، فقال لي : إن لم تخلّ عن موسى بن جعفر الساعة وإلّا نحرتك بهذه الحربة . فاذهب فخلّ عنه . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أطلق موسى بن جعفر ؟ ثلاثا . قال : نعم ، امض الساعة حتّى تطلق موسى بن جعفر ، وأعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام قبلنا ، فلك عندي ما تحبّ ، وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك . فامتثل أمر الرشيد في الإمام عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر البحار 48 : 121 - 125 ، كتاب تاريخ الإمام موسى عليه السّلام ، باب مناظراته مع خلفاء الجور ، الحديث الأوّل . 1 مروج الذهب 3 : 346 ، ونقله عنه ابن خلّكان في وفيات الأعيان 5 : 309 ، الترجمة 746 . وذكرا أنّ عبد اللّه بن مالك سأل الإمام عليه السّلام عمّا رآه من فعل هارون ، فقال عليه السّلام : « إنّه رأى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام فقال له : يا موسى ، حبست مظلوما ؟ فقل هذه الكلمات فإنّك لا تبيت هذه الليلة في الحبس . فقلت : بأبي وامّي ما أقول ؟ فقال : قل : يا سامع كلّ صوت ، ويا سابق الفوت ، -