تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ومضى المهدي وجاء بعده ابنه موسى الهادي ، ولم يبق في الحكم إلّا خمسة عشر شهرا « 1 » . وصادف في أيامه خروج الحسين بن عليّ صاحب فخ ، فاستشهد وأكثر من معه ، وأسر جماعة من آل عليّ عليه السّلام وجيء بهم وبالرؤوس إلى موسى الهادي ، فأخذ ينال منهم حتّى نال من الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، وقال : « واللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره ولا اتّبع إلّا محبّته ؛ لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت ، قتلني اللّه إن أبقيت عليه » . فكتب عليّ بن يقطين إلى الإمام موسى عليه السّلام بذلك . ولمّا وصل الكتاب ، استشار الإمام عليه السّلام خواصّ أصحابه وأهل بيته فأشاروا عليه بأن يغيّب شخصه عنه . فتبسّم الإمام عليه السّلام ، ثمّ أخبر بأنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى الهادي وهلاكه ، وأنّه قد مات في يومه هذا « 2 » . وما أن ذهب موسى الهادي حتّى جاء أخوه هارون الرشيد فازدادت النقمة على آل عليّ عليه السّلام وخاصّة على موسى بن جعفر عليه السّلام ، وكانت العيون تراقبه من قريب وبعيد ، أضف إلى ذلك وجود الحسّاد من أقاربه وغيرهم ، فإنّ هؤلاء كلّهم كانوا يرفعون التقارير إلى هارون ضدّ الإمام عليه السّلام ، فكان يزداد بغضا وحنقا عليه . والمؤرّخون لم يذكروا بصراحة عدد المرّات التي احضر فيها إلى بغداد ، ولكن يستفاد من كلماتهم والروايات الواردة : أنّ ذلك كان أكثر من مرّة « 1 » ، ففي بعض الروايات أنّ الإمام عليه السّلام نفسه كان يحدّث بما جرى عليه حين إشخاصه إلى بغداد ، وهذا لا يتّفق مع الإشخاص الأخير الذي استشهد فيه . فقد روي عن الإمام موسى عليه السّلام أنّه قال : « لمّا أمر هارون الرشيد بحملي ، دخلت عليه ، فسلّمت فلم يردّ السلام ، ورأيته مغضبا ، فرمى إليّ بطومار ، فقال : اقرأه ، فإذا فيه كلام قد علم اللّه عزّ وجلّ براءتي منه - ثمّ ذكر الاتّهامات ، ومنها : جباية الخراج ، والمتعة بلا شهود ، واستحلال الفروج بأمره ، ونحوها من التشنيعات ، ثمّ قال : - والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت ، فرفع رأسه وقال : اكتفيت بما قرأت ، فكلّم بحجّتك بما قرأته . قلت : يا أمير المؤمنين ، والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة ما حمل إليّ أحد درهما ولا دينارا من طريق الخراج ، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله صلّى اللّه عليه وآله : " لو أهدي لي كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت " وقد علم أمير المؤمنين ضيق
هامش
- 5 : 308 - 310 ، الترجمة 746 . ( 1 ) انظر مروج الذهب 3 : 324 . ( 2 ) انظر البحار 48 : 150 - 153 ، كتاب تاريخ الإمام موسى عليه السّلام ، باب مناظراته مع خلفاء الجور ، الحديث 25 ، نقلا عن مهج الدعوات . 1 انظر البحار 48 : 219 - 220 ، تاريخ الإمام موسى عليه السّلام ، باب أحواله في الحبس ، الحديث 20 .