تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
قلت : فمن لنا من بعده ؟ قال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك . قلت : جعلت فداك ، إنّ عبد اللّه أخاك يزعم أنّه الإمام بعد أبيه . فقال : عبد اللّه يريد ألا يعبد اللّه . قلت : جعلت فداك ، فمن لنا بعده ؟ فقال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك . قلت : جعلت فداك ، فأنت هو ؟ قال : لا أقول ذلك . فقلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة . ثمّ قلت له : جعلت فداك ، عليك إمام ؟ قال : لا . قال [ أي هشام بن سالم ] : فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه إعظاما له وهيبة . ثمّ قلت : جعلت فداك ، أسألك كما كنت أسأل أباك ؟ قال : سل تخبر ولا تذع ، فإن أذعت فهو الذبح . قال : فسألته ، فإذا هو بحر لا ينزف . قلت : جعلت فداك ، شيعة أبيك ضلّال ، فالقي إليهم هذا الأمر وأدعوهم إليك ، فقد أخذت عليّ الكتمان ؟ قال : من آنست منهم رشدا فألق إليه وخذ عليه بالكتمان ، فإذا أذاع فهو الذبح ، وأشار بيده إلى حلقه . . . » « 1 » . ثمّ ذكر كيفيّة إخباره للأحول وسائر الخواصّ من الشيعة ورجوعهم إلى أبي الحسن عليه السّلام . ويتجلّى من هذا النصّ مدى ما كان يعانيه الإمام عليه السّلام من الضغط السياسي أيام المنصور . مات المنصور سنة مئة وثمان وخمسين ، وبدأت خلافة المهدي ودامت عشر سنين « 1 » . أقدمه المهدي إلى بغداد وحبسه ثمّ أطلق سراحه لرؤيا رآها . قال الخطيب البغدادي : « لمّا حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم عليّ بن أبي طالب وهو يقول : يا محمّد
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 2 » . قال الربيع : فأرسل إليّ ليلا ، فراعني ذلك ، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية - وكان أحسن الناس صوتا - وقال : عليّ بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال : يا أبا الحسن ، إنّي رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في النوم يقرأ عليّ كذا ، فتؤمنني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي ؟ فقال : واللّه « 3 » لا فعلت ذاك ولا هو من شأني ، قال : صدقت . يا ربيع ، أعطه ثلاثة آلاف دينار ، وردّه إلى أهله إلى المدينة . قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا وهو في الطريق خوف العوائق » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 221 - 223 . 1 انظر مروج الذهب 3 : 309 . 2 سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 22 . 3 كذا في وفيات الأعيان 5 : 308 ، وفي تاريخ بغداد : آللّه . 4 تاريخ بغداد 13 : 30 - 31 ، وانظر وفيات الأعيان -
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 565 | الشيخ محمد علي الأنصاري