قلت : فمن لنا من بعده ؟
قال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك .
قلت : جعلت فداك ، إنّ عبد اللّه أخاك يزعم أنّه الإمام بعد أبيه .
فقال : عبد اللّه يريد ألا يعبد اللّه .
قلت : جعلت فداك ، فمن لنا بعده ؟
فقال : إن شاء اللّه أن يهديك هداك .
قلت : جعلت فداك ، فأنت هو ؟
قال : لا أقول ذلك .
فقلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة .
ثمّ قلت له : جعلت فداك ، عليك إمام ؟
قال : لا .
قال [ أي هشام بن سالم ] : فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه إعظاما له وهيبة . ثمّ قلت : جعلت فداك ، أسألك كما كنت أسأل أباك ؟
قال : سل تخبر ولا تذع ، فإن أذعت فهو الذبح .
قال : فسألته ، فإذا هو بحر لا ينزف .
قلت : جعلت فداك ، شيعة أبيك ضلّال ، فالقي إليهم هذا الأمر وأدعوهم إليك ، فقد أخذت عليّ الكتمان ؟
قال : من آنست منهم رشدا فألق إليه وخذ عليه بالكتمان ، فإذا أذاع فهو الذبح ، وأشار بيده إلى حلقه . . . » « 1 » .
ثمّ ذكر كيفيّة إخباره للأحول وسائر الخواصّ من الشيعة ورجوعهم إلى أبي الحسن عليه السّلام .
ويتجلّى من هذا النصّ مدى ما كان يعانيه الإمام عليه السّلام من الضغط السياسي أيام المنصور .
مات المنصور سنة مئة وثمان وخمسين ، وبدأت خلافة المهدي ودامت عشر سنين « 1 » .
أقدمه المهدي إلى بغداد وحبسه ثمّ أطلق سراحه لرؤيا رآها .
قال الخطيب البغدادي : « لمّا حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم عليّ بن أبي طالب وهو يقول : يا محمّد
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 2 » .
قال الربيع : فأرسل إليّ ليلا ، فراعني ذلك ، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية - وكان أحسن الناس صوتا - وقال : عليّ بموسى بن جعفر ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال : يا أبا الحسن ، إنّي رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في النوم يقرأ عليّ كذا ، فتؤمنني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي ؟
فقال : واللّه « 3 » لا فعلت ذاك ولا هو من شأني ، قال : صدقت . يا ربيع ، أعطه ثلاثة آلاف دينار ، وردّه إلى أهله إلى المدينة .
قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا وهو في الطريق خوف العوائق » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 221 - 223 .
1 انظر مروج الذهب 3 : 309 .
2 سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 22 .
3 كذا في وفيات الأعيان 5 : 308 ، وفي تاريخ بغداد :
آللّه .
4 تاريخ بغداد 13 : 30 - 31 ، وانظر وفيات الأعيان -