تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
إلى موضعه ليتقاضى دينه منه ، فلمّا وصل الموضع أخبروه بأنّه خرج إلى موضع آخر ، فتبعه ، ولمّا وصل إلى ذلك المكان اخبر بأنّه ذهب إلى بغداد ، فاتّبعه فظفر به وتقاضى منه دينه ورجع إلى الكوفة . ولمّا وصلها أراد أن يتحلّل من صاحب البغل بعد أن حكى له قصّته ، فدفع له خمسة عشر درهما ، لكنّه لم يرض بذلك ، فتراضيا بأبي حنيفة . ولمّا حكيا له القصّة ، سأل أبا ولّاد : ما صنعت بالبغل ؟ فقال قد دفعته إليه سليما . فقال لصاحب البغل : فما تريد من الرجل ؟ فقال : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما . فقال أبو حنيفة : ما أرى لك حقّا ؛ لأنّه خالف فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء « 1 » . قال أبو ولّاد : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئا وتحلّلت منه . فحججت تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها ! » . قال أبو ولّاد : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : فما ترى أنت ؟ فقال : « أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إيّاه . قال : فقلت : جعلت فداك ، قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ فقال : لا ، لأنّك غاصب . . . » « 1 » . والرواية مهمّة جدّا ، وقد قال عنها الشيخ الأنصاري : « إنّ الصحيحة مشتملة على أحكام كثيرة ، وفوائد خطيرة » « 2 » .

موقف الإمام عليه السّلام من الغلاة :

كانت المحنة التي عاناها الإمام عليه السّلام من الغلاة ليست بأقلّ ممّا كان يعانيه من أعدائه ، بل كانت تصرفات الغلاة وأقاويلهم مستمسكا للذين يريدون الوقيعة بالإمام عليه السّلام سواء كانت السلطة ،
هامش
( 1 ) فيرى أبو حنيفة : أنّ الغاصب يضمن قيمة العين لا المنفعة ، ولمّا خالف المكتري عندما جاوز الموضع الذي اكترى إليه صار غاصبا ، فهو يضمن البغل نفسه ولا يضمن كراءه بعد ذلك الموضع ، ولمّا أرجع البغل سالما انتفى ضمان العين ، ولم يبق في ذمّة المكتري - - غير اجرة البغل التي عقدت الإجارة عليها . 1 الكافي 5 : 290 ، كتاب المعيشة ، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحدّ ، الحديث 6 ، وأخرجه عنه الوسائل 19 : 119 ، الباب 17 من أبواب الإجارة ، الحديث الأوّل . 2 كتاب المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 245 .