وربّما خالفنا جميعا حتّى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخلّ منها بشيء .
ثمّ قال أبو حنيفة : أليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ؟ » « 1 » .
2 - رووا : أنّ أبا حنيفة ، وعبد اللّه بن شبرمة ، وابن أبي ليلى دخلوا على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال عليه السّلام لابن أبي ليلى : « من هذا معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين ، قال : لعلّه يقيس أمر الدين برأيه ؟ قال : نعم .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبي حنيفة : ما اسمك ؟
قال : نعمان . . . » إلى أن جاء في الرواية :
« فقال : يا نعمان ، حدّثني أبي عن جدّي :
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس . قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم ، فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 2 » ، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس ؛ لأنّه اتّبعه بالقياس .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال : قتل النفس .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة .
ثمّ قال : أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟
قال : الصلاة .
قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ ! اتّق اللّه ولا تقس الدين برأيك ! » « 1 » .
3 - وذكروا : « أنّ أبا حنيفة أكل طعاما مع الإمام الصادق عليه السّلام ، فلمّا رفع الإمام يده من أكله ، قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، اللهمّ هذا منك ومن رسولك صلّى اللّه عليه وآله .
فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللّه ، أجعلت مع اللّه شريكا ؟
فقال له : ويلك ، فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » ، ويقول في موضع آخر :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
« 3 » .
فقال أبو حنيفة : واللّه لكأنّي ما قرأتهما قطّ من كتاب اللّه ، ولا سمعتهما إلّا في هذا الوقت . . . » « 4 » .
4 - وحكى ابن خلّكان عن كتاب المصايد
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 255 ، وعنه في البحار 47 :
217 ، تاريخ الإمام الصادق ، باب مناظراته ، الحديث 4 .
( 2 ) الأعراف : 12 .
1 حلية الأولياء 3 : 196 - 197 ، ونقله عنه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 4 : 252 ، وعن أمالي الشيخ الطوسي ، ونقله الحرّ العاملي في الوسائل 27 : 46 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 ، عن الصدوق في علل الشرائع : 86 .
2 التوبة : 74 .
3 النساء : 59 .
4 كنز الفوائد 2 : 36 .