والمطارد : أنّ جعفرا الصادق سأل أبا حنيفة فقال :
« ما تقول في محرم كسر رباعيّة ظبي ؟ فقال :
يا بن رسول اللّه ، ما أعلم ما فيه ، فقال له :
أنت تتداهى ولا تعلم أنّ الظبي لا يكون له رباعيّة وهو ثنيّ أبدا » « 1 » .
احتجاجه مع سفيان الثوري :
روى الكليني أنّه : « دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثياب بيض كأنّها غرقئ البيض « 2 » ، فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك !
فقال له : اسمع منّي وع ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت متّ على السنّة والحقّ ، ولم تمت على بدعة ، أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان في زمان قفر جدب « 3 » ، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ ! فو اللّه إنّني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلّا وضعته .
ثمّ أتاه قوم ممّن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشّف ، فقالوا له : إنّ صاحبنا حصر عن كلامك ، ولم تحضره حججه ، فقال لهم : فهاتوا حججكم . . . » .
ثمّ ذكروا جملة من الآيات « 1 » فأجاب الإمام عليه السّلام عمّا تمسّكوا به في كلام طويل ذكره الكليني في عدّة صفحات « 2 » .
احتجاجه مع عمرو بن عبيد :
كانت لعمرو بن عبيد لقاءات وحوارات متعدّدة مع الإمام الصادق عليه السّلام ، منها :
ما رواه الكليني بسند صحيح : أنّه « دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلمّا سلّم
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 328 ، الترجمة 131 ، عن المصايد : 202 .
( 2 ) غرقئ البيض : القشرة الملتزقة ببياض البيض ، أو البياض الذي يؤكل . لسان العرب : « غرق » .
( 3 ) لابدّ من الإشارة إلى أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانت ظروفهم مختلفة ، ولذا كانت حالاتهم في الملبس والمأكل مختلفة أيضا ، بل كانت حالات الإمام الواحد مختلفة أيضا ، فقد روى الخزّاز : أنّه قال : « رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام وعليه قميص غليظ خشن تحت ثيابه ، وفوقه جبّة صوف ، وفوقها قميص غليظ ، فمسستها ، فقلت : جعلت فداك ! إنّ الناس يكرهون لباس الصوف ، فقال : كلّا ، كان أبي محمّد بن عليّ عليهما السّلام يلبسها ، وكان عليّ بن - الحسين صلوات اللّه عليه يلبسها ، وكانوا يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ، ونحن نفعل ذلك » .
الكافي 6 : 450 ، كتاب الزي ، لباس الصوف ، الحديث 4 .
وانظر عنوان « إسراف » ، وكتابنا دراسة حول الإسراف في الكتاب والسنّة : 88 - 90 .
1 الحشر : 10 ، والدهر : 8 .
2 الكافي 5 : 65 - 70 ، كتاب المعيشة ، الباب الأوّل ، الحديث الأوّل .