تغلب ناظره ، فناظره ، فما ترك الشامي يكشر .
فقال : أريد أن أناظرك في الفقه !
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا زرارة ، ناظره ! فناظره فما ترك الشاميّ يكشر .
قال : أريد أن أناظرك في الكلام !
قال عليه السّلام : يا مؤمن الطاق ناظره ، فناظره ، فسجل « 1 » الكلام بينهما ، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به .
فقال : أريد أن أناظرك في الاستطاعة .
فقال عليه السّلام للطيّار : كلّمه فيها ، فكلّمه فما تركه يكشر .
ثمّ قال : أريد اكلّمك في التوحيد .
فقال عليه السّلام لهشام بن سالم : كلّمه ، فسجل الكلام بينهما ثمّ خصمه هشام .
فقال : أريد أن أتكلّم في الإمامة .
فقال عليه السّلام لهشام بن الحكم : كلّمه يا أبا الحكم ! فكلّمه ، فما تركه يرتم « 2 » ، ولا يحلي ولا يمر « 3 » ، فبقى يضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى بدت نواجذه .
فقال الشامي : كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال ؟
قال عليه السّلام : هو ذاك » « 1 » .
وأمّا دوره القيادي بالنسبة إلى التاريخ والسيرة ، فيكفيك ما نقل عنه مثل أبان بن عثمان الأحمر البجلي المتوفّى سنة 140 ه ، وهشام بن محمّد السائب الكلبي المتوفّى سنة 206 ه .
أمّا أبان ، فقد قال عنه النجاشي : « . . . أكثر الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام ، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن موسى عليهما السّلام ، له كتاب حسن كبير يجمع المبتدأ ، والمغازي ، والوفاة ، والردّة » « 2 » .
وأمّا هشام ، فقال عنه النجاشي :
« . . . الناسب ، العالم بالأيام ، المشهور بالفضل والعلم ، وكان يختصّ بمذهبنا . وله الحديث المشهور ، قال : اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي ، فجلست إلى جعفر بن محمّد عليه السّلام ، فسقاني العلم في كأس ، فعاد إليّ علمي . وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقرّبه ، ويدنيه ، ويبسطه » « 3 » .
ثمّ ذكر له أكثر من أربعين كتابا أكثرها في المغازي والمقاتل والأنساب ، منها : « كتاب المذيّل الكبير في النسب وهو ضعف كتابه الجمهرة ،
هامش
( 1 ) من السّجل ، وهي الدلو الضخمة المملوءة ماء ، يقال دارت الحرب سجالا ، أي سجل على هؤلاء وأخرى على هؤلاء ؛ لأنّ المستقيين بسجلين من البئر يكون لكلّ واحد منهما سجل أي دلو . والمراد أنّ الكلام دار بينهما وتداولاه . انظر لسان العرب : « سجل » .
( 2 ) أي ما تركه يتكلّم بكلمة . من الرتم ، وهو الكلام الخفّي ، انظر : لسان العرب : « رتم » .
( 3 ) أي لا يتكلّم بحلو ولا مرّ ، انظر المصدر المتقدّم :
« حلا » .
1 اختيار معرفة الرجال : 275 - 277 ، الرقم 494 .
2 رجال النجاشي : 13 ، الترجمة 8 .
3 المصدر المتقدّم : 434 ، الترجمة 1166 .