مات بالكوفة سنة مئة وتسع وسبعين « 1 » ، وقيل : سنة مئة وتسع وتسعين « 2 » ، والأوّل أصحّ « 3 » .
هدّد بالقتل من قبل هارون الرشيد بتحريض من يحيى بن خالد البرمكي « 4 » .
ثالثا - الدور القيادي للإمام عليه السّلام في سائر العلوم :
لم ينحصر الدور القيادي للإمام عليه السّلام في علمي الفقه والكلام ، بل شمل مختلف العلوم أيضا ، كالتفسير وآداب اللغة ، والسيرة ، والعلوم الغريبة ، وغيرها ، وكان له تلاميذ مختصّون بهذه العلوم .
روى الكشّي بإسناده عن هشام بن سالم ، قال : « كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة من أصحابه ، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن ، فأذن له ، فلمّا دخل ، سلّم ، فأمره أبو عبد اللّه عليه السّلام بالجلوس ، ثمّ قال له : حاجتك أيّها الرجل ؟
قال : بلغني أنّك عالم بكلّ ما تسأل عنه ، فصرت إليك لأناظرك !
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في ماذا ؟
قال : في القرآن وقطعه وإسكانه وخفضه ونصبه ورفعه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حمران دونك الرجل !
فقال الرجل : إنّما أريدك أنت ، لا حمران .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن غلبت حمران فقد غلبتني . فأقبل الشامي يسأل حمران حتّى غرض « 1 » ، وحمران يجيبه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كيف رأيت يا شامي ؟
قال : رأيته حاذقا ، ما سألته عن شيء إلّا أجابني فيه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حمران سل الشامي ، فما تركه يكشر « 2 » .
فقال الشامي : أريد يا أبا عبد اللّه أناظرك في العربيّة !
فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : يا أبان بن
هامش
( 1 ) انظر اختيار معرفة الرجال : 256 ، الرقم 475 ، نقلا عن الفضل بن شاذان .
( 2 ) انظر رجال النجاشي : 433 ، الترجمة 1164 .
( 3 ) لأنّه أوفق بما يقال : من أنّ موته كان في زمان يحيى بن خالد البرمكي ، فإنّ البرامكة أزيلوا سنة 187 ه ، ولم يبق يحيى إلى سنة 199 ه . ومن جهة أخرى :
لو قبلنا أنّ إلقاء القبض على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام كان له عدّة أسباب منها : احتجاج هشام في الإمامة وسماع الرشيد له واغتياظه عليه وعلى موسى بن جعفر عليه السّلام ، فيكون هذا التاريخ أصحّ ؛ لأنّ استشهاد الإمام عليه السّلام كان سنة 183 ه .
( 4 ) انظر : اختيار معرفة الرجال : 258 - 263 ، الرقم 477 .
1 الغرض : من معانيه الضجر والملال . القاموس المحيط :
« غرض » .
2 كشّر عن أسنانه : أبداها في الضحك وغيره ، فيكون معنى العبارة : ما تركه يضحك أو يتكلّم . ويأتي بمعنى هرب ، أي : ما تركه يهرب . انظر القاموس المحيط :
« كشر » .