تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أبي جعفر عليه السّلام ، وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ، ورؤساء فقهاء المسلمين ، وصار بالفضل به علما لأهله تضرب به الأمثال ، وتسير بوصفه الآثار والأشعار . . . » « 1 » . وقال أيضا : « وقد روى أبو جعفر عليه السّلام أخبار المبتدأ وأخبار الأنبياء ، وكتب عنه الناس المغازي وأثروا عنه السّنن ، واعتمدوا عليه في مناسك الحجّ التي رواها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكتبوا عنه تفسير القرآن ، وروت عنه الخاصّة والعامّة الأخبار ، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء ، وحفظ عنه الناس كثيرا من علم الكلام » « 2 » .

احتجاجات الإمام الباقر عليه السّلام :

كانت للإمام الباقر عليه السّلام احتجاجات كثيرة على حملة الأفكار والعقائد المختلفة ، نشير إلى نماذج منها :

1 - احتجاجه على عبد اللّه بن نافع بن الأزرق « 3 » :

له احتجاج على عبد اللّه بن نافع بمحضر من كبار أبناء المهاجرين والأنصار في قضيّة التحكيم في أمر الخوارج ، وقد أمر الإمام عليه السّلام أن يذكر الحاضرون فضائل عليّ عليه السّلام فكان عبد اللّه يعترف بها ، لكنّه كان يقول : إنّ عليّا أحدث الكفر بعد ذلك ، إلى أن ذكروا حديث : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله . . . » فقال أبو جعفر عليه السّلام : « ما تقول في هذا الحديث ؟ فقال : هو حقّ لا شكّ فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : أخبرني عن اللّه جلّ ذكره أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم ؟ إن قلت : لا ، كفرت ، فقال : قد علم ، قال : فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته ؟ فقال : على أن يعمل بطاعته ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فقم مخصوما ، فقام وهو يقول : حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته » « 1 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 158 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 163 . ( 3 ) كان نافع بن الأزرق من رؤساء الخوارج انفرد عنهم ، وأسّس فرقة الأزارقة ، وهم قائلون بتكفير غيرهم ، أقام هو وجماعته بالأهواز ، وأباح قتل النساء والأطفال - - ونهب الأموال من سائر المسلمين ، فقاتله أهل البصرة أيام عبد اللّه بن الزبير ، فقتل هو في المعركة . انظر شرح النهج 4 : 136 - 140 . والظاهر أنّ عبد اللّه هذا هو ابنه . وذكر المفيد في الإرشاد محاورة بين الإمام الباقر عليه السّلام وبين نافع هذا ، ولكنّ ملاءمة الخبر تاريخيا لزمان إمامة الإمام عليه السّلام مشكل . انظر الإرشاد 2 : 164 ، ونسب الكليني إلى نافع مولى عبد اللّه بن عمر محاورة شبيهة بهذه المحاورة . انظر الكافي ( الروضة ) 8 : 120 ، الحديث 93 . 1 الكافي ( الروضة ) 8 : 349 - 351 ، الحديث 548 .