تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال عبد اللّه : فيسرّك أنّ نساءك فعلن ذلك ؟ قال أبو جعفر عليه السّلام : وما ذكر النساء هاهنا يا أنوك « 1 » ؟ ! إنّ الذي أحلّها في كتابه وأباحها لعباده أغير منك وممّن نهى عنها تكلّفا ، بل يسرّك أنّ بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا ، قال : لا ، قال : فلم تحرّم ما أحلّ اللّه ؟ قال : لا احرّم ، ولكنّ الحائك ما هو لي بكفو ، قال : فإنّ اللّه ارتضى عمله ورغّب فيه وزوّجه حورا ، أفترغب عمّن رغب اللّه فيه ، وتستنكف ممّن هو كفو لحور الجنان كبرا وعتوّا ؟ فضحك عبد اللّه وقال : ما أحسب صدوركم إلّا منابت أشجار العلم ، فصار لكم ثمره ، وللناس ورقه » « 2 » .

5 - احتجاجه على محمّد بن المنكدر « 3 » :

روى الكليني بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام يدع خلفا أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأيّ شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة ، فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ ، وكان رجلا بادنا ثقيلا ، وهو متّكئ على غلامين أسودين ، أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على هذه الحال في طلب الدنيا ! أما لأعظنّه ، فدنوت منه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام بنهر وهو يتصابّ عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على هذه الحال في طلب الدنيا ؟ ! أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟ ! فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنّما كنت أخاف لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه ، فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني » « 1 » . كانت هذه نماذج من احتجاجاته ، وله احتجاجات عديدة أخرى ذكرت في كتب الحديث والسيرة ، مثل احتجاجه على هشام بن عبد الملك ، وطاووس اليماني ، وأبي حنيفة ، وغيرهم من حملة الأفكار والآراء المختلفة « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنوك : الأحمق . المعجم الوسيط : « نوك » . ( 2 ) البحار 46 : 356 ، تاريخ الإمام الباقر عليه السّلام ، باب مناظراته ، الحديث 10 . ( 3 ) عدّه الكشّي من جملة رجال العامّة الذين كان لهم ميل ومحبّة شديدة لأهل البيت عليهم السّلام . انظر رجال الكشّي : 390 ، الرقم 733 ، وقال عنه العجلي من العامّة : « مدني ، تابعي ، ثقة ، رجل صالح » . معرفة الثقات 2 : 255 ، الترجمة 1651 . 1 الكافي 5 : 73 - 74 ، باب الاقتداء بالأئمّة عليهم السّلام في طلب الرزق ، الحديث الأوّل . 2 انظر البحار 46 : 347 - 359 ، تاريخ الإمام الباقر عليه السّلام ، باب مناظراته ، وذكرت مناظراته مبثوثة في كتب التوحيد وما يرتبط بالعقيدة ، وفي مواضع الخلاف -